40

Minority Report — تحليل فيلم

مرحباَ، انا مايكل وهذه دروس من السيناريو

الكاتب "فيليب كي ديك" معروف بإلهامه بعض اعظم القصص التي وضعت يوماً على الشاشه

وفيلم "Minority Report" من ضمن هذه الافلام

رؤيه مختلفه جذرياً ومذهله عن المستقبل

جعلت تصميم العالم في فيلم "minority Report" مؤثراً في الخيال العلمي إلى اليوم

ولكن تصميم التكنولوجي ليس هو الجزء الاهم في العالم الذي خلقته القصه

عندما انضم كاتب السيناريو "scott Frank" للمشروع

طلب منه المخرج سيفين سبيلبيرج ان بتجاهل التكنولوجي ويركز على القصه نفسها

"اول شيء قاله لي ستيف ان اكتب السيناريو وكأنه يحدث اليوم.

لو اجاب احد الهاتف، فاليجيب الهاتف ببساطه، لا تقم بوصف الهاتف

ان دخل السياره، فقد دخل السياره، الان دعنا فقط نفكر فالقصه"

والذي كان بمثابة ارتياح عظيم لي

جاعلاً التفكير فالاشياء اكثر سهوله

فكرة "استباق الجريمه" القبض علي الاناس قبل ارتكابهم جريمة قتل

هو الجزء الهام في عالم قصة "Minority Report"

السيارات المستقبليه، والنفاثات المحموله والشاشات الشفافه الغير منطقية هي مجرد تفاصيل لطيفه

اليوم اريد ان اقارن ثلاث نسخ من القصه

القصه القصيره "لفيليب كي ديك" الصادره عام ١٩٥٦

سيناريو "جون كوهين" المكتوب عام ١٩٩٧

والسيناريو النهائي الخاص بي "سكوت فرانك"

لنري كيف حاول كل منهم انشاء فلسفة العالم في القصه

ولنرى كيف حاول كل منهم اقناع الجمهور لتصديق منظومة "استباق الجريمه"

ولنختبر كيف اصبح عالم القصه نفسه هو الغريم في القصه

دعنا نلقي نظره على "Minority Report" (تنبيه: سيتم حرق احداث الروايه)

"تقديم عالم القصه"

واحده من اكبر تحديات كتابة السيناريو هي "تقديم عناصر القصه"

التعريف بالشخصيات، وتاريخ الاحداث والعالم المحيط بطريقة تبدو طبيعيه وغير مصطنعه

ينسج "Minority Report" تقديم عناصر القصه في عالم استباق الجريمه بطرق متعدده في البيئة المحيطه

بداية من إظهار اعلانات يتم بثها فالمدينه

"في يوم الثلاثاء، ٢٢ من ابريل، صوت بنعم لمبادرة الوطنيه لاستباق الجريمه "

إلي الاستماع لشرح ميداني يقدم للطلاب

"المستبصرين لديهم موهبه عظيمه، ويجب ان يتم وضعهم في عزل امن، لكي لا يتم التشويش عليهم من العالم الخارجي"

ولكن لان هناك الكثير ليتم شرحه، يضطر الفيلم الاعتماد بشكل كبير على اداة تم استخدامها بكثره وبشكل فعال لتقديم عناصر القصه:

وهي ادخال شخصيه ليس لديها معرفه بعالم القصه مثله مثل المشاهدين

في "Minority Report" هذه الشخصيه هي "داني ويتور"

ينوب "ويتور" عن المشاهد

وبينما يتعلم كيف يعمل عالم "استباق الجريمه" نتعلم معه

"وقوع الجريمه نفسها اصبح خرافه، المستبصرين يرون المستقبل ولم يخطؤا ابداً"

ومع ذلك، المشكله في هذه الطريقه، انها في اغلب الأحيان لا تكون دراميه بشكل كافي

فإن كان هناك شخصيه تريد معلومات وشخصيه اخرى تعطيها بسهوله فلا توجد عوائق

لايوجد عوائق = لايوجد صراع = لاوجد دراما

في كتابه "Into the Woods" كتب "جون يورك"

"تقديمات العناصر الجيده يتم حبكها بجعلها اكثر دراما- من خلال خلق صدام

في بناء القصه يجب ان تواجه الرغبه رغبه مضادة، وهذا كفيل بخلف الصراع الذي تحتاجه الدراما".

في قصة "فيليب كي ديك" الاصلية شخصية ويتور استخدمت لتقديم عناصر القصه، لكن بدون اي صراع يذكر

في سيناريو "جون كوهين" عام ١٩٩٧

"ويتور" كان شريك وصديق مقرب ل "اندرتون" او "اندرسون" كما يدعوه في هذه النسخه

فبينما يقدم ويتور بعض الصدام من خلال تشككه في قناعات اندرسون

تفاعلهم مازال يعطي انطباع انه مصطنع

ولكن في سيناريو سكوت فرانك النهائي، استخدمت شخصية ويتور بذكاء لتقديم عناصر القصه وفي نفس الوقت إدخل صدام فالقصه

لانه اصبح غريم اندرتون

"ويتور" هو عميل لوكالة العدل تم ارساله للتدقيق في منظومة "استباق العداله" قبل تطبيقها على نطاق الدوله بالكامل

مما يجعل "ويتور" يبحث عن الثغرات

"لم يعد في المستقبل ان قمت يإيقافه، الا يشكل هذا تعارض جوهري"

مما يضطر "اندرسون" عدم الاكتفاء بشرح مفهوم استباق الجريمه بل بالدفاع عنه ايضاً

-انديرتون: لماذا امسكت بها؟ --ويتور: لانها كانت ستسقط

-انديرتون: هل انت متأكد؟ --ويتور: نعم

-انديرتون: ولكنها لم تسقط، لقد امسكتها.

-انديرتون: كوننا منعناها من الحدوث لا يتعارض مع حقيقة انها كانت ستحدث.

جعل انديرتون يدافع عن منظومة استباق الجريمه مهم

لانه في "Minority Report" سيتطلب من المشاهدين القيام بما هو اكثر من مجرد فهم عالم القصه

يجب علي المشاهدين الموافقه على فكرة العالم المطروح في القصه

مفهوم احتجاز الناس قبل قيامهم بالجريمه يعتمد علي ان المستقبل محدد مسبقاً ولا وجود للإراده الحره

وهي فلسفه تتعارض مع ما يعتقده الكثير من الناس

لذا يتوجب على صناع الفيلم مساعده الجمهور على تعطيل قناعتهم وتبني قوانين عالم القصه

الطريقه الاولى التي حقق بها الفيلم ذلك هو عرض عملية ايقاف جريمه، يمكننا الجزم بانها كانت ستحدث لا محاله

عرض استباق الجريمه يحدث بشكل مثالي يساعد المتفرج على فهم وتصديق قيمتها

" تم وضعك تحت الاحتجاز في جريمة قتل مستقبليه لساره مارك و دونالد دوبين والتي كانت ستحدث اليوم الموافق ٢٢ من ابريل الساعه ٨ واربع دقائق"

ولكن الفيلم خلق ايضاً رابط عاطفي لعالم القصه

كاتب السيناريو "سكوت فرانك" حقق هذا من خلال اعطاء انديرتون سبب شخصي للإيمان بمنظومة استباق الجريمه

قائلاَ "الشخصيه الرئيسيه يجب ان تكون في محاولة هروب من شيء ما او تحاول ان تتخطى مشاكل شخصيه لتصبح ذات جدوى.

إذاً، ماذا لو كان انديرتون شرطي قبل تطبيق استباق الجريمه ومر بتجربة فقدان احد اطفاله امام عينيه...

اعتقد ان هذا الغضب والشعور بالذنب سيؤدي الى حاله من الانكار لدى الشخصيه، وسيعطي دافع حقيقي ويجعل الاحداث اكثر اثاره."

في كل من القصه الاصليه وسيناريو "جون كوهين"

انديرتون هو مؤسس ومدير منظومة استباق الجريمه

لهذا ايمانه بالمنظومه لا يحتاج لإثبات، ولذلك لم يتم تبريره بعمق

مما يجعل المشاهد مطالب بتقبل نظام استباق الجريمه ولكن بدون ان يتصل به عاطفياً

ولكن بإعطاء "انديرتون" قصه مأساويه في الماضي

تجعله يريد تصديق انه كان يمكنه تجنب فقدان ابنه ان كانت المنظومه موجودهه وقت اختفائه

مما يجعل المشاهد يشعر بالتعاطف مع انديرتون، ويري الجانب الاخلاقي في فلسفة عالم القصه

على الاقل لفتره محدوده!

"وداعاً، كرو"

"انديرتون، انتظر!"

عندما يكتشف انديرتون انهه متهم في جريمه مستقبليه

تنقلب قناعاته رأساً على عقب. ويصبح عالم القصه هو الغريم.

هناك شخصيتين محوريتين يلعبون دور الخصم في الفيلم

"ويتور" والذي بدء تدريجياً تصديق انديرتون

و "لمار بيرجيس" مؤسس "استباق الجريمه"

ولكن رغبة "انديرتون" اكبر بكثير من مجرد وقف هؤلاء "الاشرار"

في الفصل الثاني من القصه يتعلم "انديرتون" ان المستبصرين (الاشخاص الموهوبه بقدرة رؤية المستقبل)

ليسوا دائماً متفقيين

-ايريس: في معظم الاوقات يرى المستبصرين الاحداث بنفس الطريقه،

ولكن من حينه للأخرى سيرى احداهم الاحداث بطريقه مختلفه عن الاثنين الاخرين

-انديرتون: هل تعنين اني احياناً اقبض على ابرياء!

-ايريس: ما اقوله انه بين الحينه والاخرى بعض المتهمين في استباق الجريمه، ربما كان لديهم مستقبل بديل

بحسب قول المخرج "ستيفن سبيلبرج": "إذا اعترض احد المتبصرين وصوت عكس القرار، فهذا يعني انها نظام غير دقيق، وهناك خلل ما به.

وبما انه خطئ خطير، لا يمكن السماح للنظام بالتواجد في مجتمعنا"

ومن ثم اصبحت رغبة "انديرتون" واضحه:

تفكيك منظومة "استباق الجريمه"

في كل نسخ القصه يتمحور الحل حول مصير منظومة استباق الجريمه

في النسخه الاصليه ل"فيليب كي ديك"، يقوم "انديرتون" بإكتشاف الخلل في المنظومه ولكنه يقوم بالتصرف للتأكد من تصحيح المنظومه

او كما وصفها كاتب السيناريو سكوت فرانك بشكل جذاب

"في نهاية قصة "ديك" يضحي البطل بنفسه من اجل استمرار نظام فاشي لتطبيق العداله.

تم وضعه من خلال شخص في الجيش لا تعرفه ولا تهتم حتى بذلك، ومن اجل اسباب غير واضحه، وتنتهي القصه."

وتستمر منظومه استباق الجريمه

في نص جون كوهين "ويتور" يريد ان يقتله "اندرسون" ليثبت صحة منظومة استباق الجريمه،

ولكن "انديرسون" يحاول جاهدا ان لايحدث هذا

وكن عندما يأخذ "ويتور" احد المستبصرين ويحاول قتله

يصبح لا يوجد خيار امام "انديرسون" غير اطلاق النار

في هذه النسخه من القصه مصير استباق الجريمه غير واضح

والمثير للدهشه ان فكرة مشروع" تقرير الاقليه" لم يتم ذكرها.

مما يعني ان كوهين لم يقرر اطلاقً مصير دولة الحريات

نص "سكوت فرانك" النهائي يجد نقطة توازن بين هذه المفاهيم

في لحظاته الاخيره يظهر "بيرجس" والممثل لوحدة استباق الجريمه وهو يقتل "انديرتون"، لنكتشف انه قام بالإنتحار

حقيقة انه لم يقومم بقتل انديرتون بعكس ما تنبئ به استباق الجريمه

يثبت ان هناك فعلاً اراده حره في عالم القصه

وبينما بيرجس هو اكبر غريم لا انديرتون ،الا ان زواله بمفرده لا يحل المشكله الاكبر

لا تحل حتى نرى تفكيك عالم القصه المتمثل في تفكيك منظومة استباق الجريمه

حينها نشعر بأن القصه فعلا تم حلها

"Minority Report" هو مثال عظيم على كيف يمكن ان يكون عالم القصه اكثر من مجرد مكان ممتع و مثير للإهتمام

انه يعرض كيف ان خلق شخصيات لها وجهات نظر متضاده عن فلسفة العالم

يساعد على تقديم عناصر القصه بشكل جذاب ويساعد الجمهور على الانغماس في عالم القصه

وتظهر كيف يكون عالم القصه ذاته هو المصدر الرذيسي للصراع

لنشعر فالنهايه بالرضا عندما يقوم انديرتون بتفكيك النظام بمساعدة المستبصرين

كثيراً من التقنيات والمفاهيم المقدمه في الفيلم تحولت الي واقع ومازال البعض ينتظر

"سافر بعيد "جون انديرتون" وانسى همومك "

هناك وثائقي يلقي نظره عن اعمال "فيليب كي ديك" والافلام المأخوذه عنهل

لتكتشف كيف تحولت رؤيته للمستقبل الى واقع

يدعى "عالم فيليب كي ديك"

وهو واحد من العديد من الافلام الوثائقيه العظيمه على "CuriosityStream"