99

8 تقنيات مستوحاة من الطبيعة

البشر ماهرون للغاية فيما يتعلق بالاختراعات

فقد تمكنّا -خلال السنوات الخمسين الماضية- من ابتكار تقنيات أحدثت تحَوّل هائل في عالمنا فبدّلته كلياً

مثل الهاتف النقال والإنترنت

ولكن لبلايين السنوات , كان ولا يزال للإنتقاء الطبيعي دوراً لإيجاد حلول للمشاكل المستحدثة

وقد أتى ذلك بثماره بالفعل

لذا فقد توجه كثير من الباحثين للطبيعة أملاً في إيجاد حلول قد لا نستطيع الإتيان بها بأنفسنا

وإليكم الآن ثمانية من أكثر الحلول الإبداعية المستوحاه من الطبيعة

لدغات البعوض مؤلمة بلا شك

ولكن ألم تلاحظ أبداً أنك نادراً ما تشعر بتلك اللدغة وقت حدوثها ؟

في الواقع إن لعاب البعوض هو ما يتسبب لك في الحكة والإصابة بالأمراض

ولكن إن كان هناك أى شئ جيد قد قَدّمه البعوض خدمةً للبشرية

فهذا الشئ هو إلهام العلماء لتصميم إبر الحقن الطبية بشكل يكون أقل إيلاماً عند اختراقها للجلد

خُرطوم الحشرة " العضو الذى تلدغ به" مُكَون من 7 أجزاء متنوعة لديها قابلية الحركة

اثنين من هذه الأجزاء تثبُت على الجلد

بينما اثنين آخرين يتفحصان الموقع كى يفسحا طريقاً للجزء المسئول عن الاختراق وامتصاص الدم

يبدوا الأمر مريعاً ولكن على الرغم من ذلك فإنه أقل إيلاماً من الوخز المباشر للجلد

لذا بعام 2008 , عمل فريق علماء من الهند واليابان على نسخ حجم خرطوم بعوضة أنثى

من أجل صُنع إبرة بمضخة كلاهما ضئيل الحجم لسحب الدم

وعملياُ فقد أدى حجم الإبرة مصحوباً بالمضخة إلى جعل الوخز تتم بلا ألم

وبعام 2011 , تمكّن فريق علماء آخر من نسخ ثلاثة من أصل السبعة أجزاء المتحركة بفم البعوضة

لأجل تصميم إبرة متحركة تحوى منشارين صغيرين على الطرفين سيعمل أحدهما أولاً على وخز الجلد ثم يُحدِث الآخر برفق ذبذبة تُسهّل من الاختراق

وبذلك سيتمكن الجزء الحاد في المنتصف من سحب الدم أو إدخال وتوصيل الدواء للدم

سيكون الإختراق والتلامس مع الجلد بواسطة الحواف المسننة للمنشارين أقل مقارنة بإبرة تحت الجلد التقليدية

لذا ستشعر بألمٍ أقل

مثال آخر لحيوان قدّم عوناً فيما يخص الرعاية الصحية

بلح البحر

يُلصق بلح البحر نفسه عن طريق مادة غروية بكل أنواع الأسطح المتواجدة تحت سطح الماء

مثل الصخور وأرصفة الميناء والقوارب

وتلك المواد الغروية لا تقتصر على كونها واقية من الماء فحسب

فبإمكانها أيضاً المكوث تحت سطح الماء وإصلاح نفسها إذا ما انقطع الرباط بين المجموعة

تمكن الباحثون الذين درسوا المادة الغروية لبلح البحر من التعرف على بعض البروتينات المسئولة عن الإلتصاق

وكان ذلك بمثابة إلهام لصُنع مواد غروية جديدة

مثل مادة غروية -واقية من الماء وأقل سُمّية- لخشب الأبلكاش

وبعام 2014 , استطاع فريق من ال MIT "معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا"

إنتاج بكتيريا Escherichia coli بواسطة الهندسة الوراثية

وذلك من أجل دمج بعض البروتينات الغروية مع البروتينات اللتى تستخدمها تلك البكتيريا لصُنع ال biofilm " غشاء حيوي رقيق"

وقد أدى ذلك الدمج لإنتاج مادة غروية تعمل تحت سطح الماء بشكل مشابه تماماً للمادة الغروية الطبيعية التى يفرزها بلح البحر

وعند هذه المرحلة , كانت عملية إنتاج المواد الغروية مقيّدة بكمية ووقت محدد

ولكن على أية حال , اُستخدمت تلك المواد على نطاق واسع بدايةً من ترميم السُفُن وحتى الجراحة

وعلى نحو مشابه , عمل فريق علماء دانماركى على تصنيع مادة غروية بالإعتماد على بروتينات بلح البحر

ولكن هذه المرة بمحاولة تضمين ميزة إضافية بحيث لا يقتصر الإستخدام على عملها تحت سطح الماء فحسب

وتتمثل الإضافة في كونها ستتمكن من إصلاح وترميم نفسها مثلما تفعل مثيلتها في بلح البحر

المادة الغروية في بلح البحر تحتوى على حمض أميني يُكَوّن رابطة قوية مع الحديد

وتبلغ قوة تلك الرابطة درجة تتمكن فيها من التجدد إذا ما تحطمت

المادة الغروية المُصَنّعة بواسطة الفريق الدانماركى قد صٌممت لتكون لديها قدرة مشابهة لفعل الشئ ذاته

لا تزال المادة الغروية قيد التطوير

ولكن يُمكن النظر إليه باعتباره سيكون عوناً في العمليات الجراحية

أو في أى موقف آخر سيتطلب استخدام مادة غروية واقية من الماء وبإمكانها التجدد وترميم ذاتها

لا أعلم إن كان قد سبق لك التواجد بالقرب من سمكة قرش

ولكن إذا قررت يوماً ما لأى سبب من الأسباب أن تقتنى سمكة قرش كحيوان أليف D:

فمن المحتمل أن تلاحظ بأن ملمس جلده جاف وخشن كورق صنفرة

وهذا يرجع لكون الجلد مُغطى بما يشبه الأسنان الصغيرة

مما يساعد سمك القرش في السباحة بشكل أسرع وبالوقت ذاته حمايتها من التصاق الطفيليات والبكتيريا

هذه الأسنان لها تأثير على سريان المياه حول سمكة القرش

حيث تعمل على تقليل الاحتكاك أثناء الحركة مما يمكّنها من السباحة بشكل أسرع

وهذا بدوره كان مُلهِماً لتصميم أزياء السباحة بحيث يكون للقماش -الخاص بتلك الأزياء- قُدرة مشابهة

ويعمل الباحثون أيضاً على عدة طٌرق مستوحاة من قدرة تأقلٌم وتكيُّف جلد أسماك القرش

بحيث يتم محاكاة تلك القدرة و تطبيقها في السٌفُن البحرية وأسطح المستشفيات للحماية من الجراثيم أو أى شئ قد يلتصق بها

تُغطِّى النتوءات السطح الدقيق للأسنان المنتشرة على سطح جلد سمك القرش

وهذه النتوءات صُممت بشكل يجعل الإلتصاق عليها عسيراً بالنسبة الطفيليات والبكتيريا

بمحاولة نسخ هذه البنية أو الملمس , استطاعت إحدى الشركات إنتاج مادة-عند مقارنتها بالأسطح الملساء-

وُجِدَ أن لها القدرة على تقليل معدل تواجد بكتيريا MRSA بنسبة بلغت 94%

وكأسماك القرش , الحيتان سبَّاحين جامدين بردو D:

وبالمثل أيضا , تتواجد مضخات عند بعض الحيتان تساعدهم

تجول فصيلة الحُوتُ الأحْدَب في المحيط لإصطياد قطعان الأسماك

ولكنها على خلاف طريقة تناول الحيتان الزرقاء للعوالق , ليس بإمكان فصيلة الحوت الأحدب ببساطة ابتلاع تلك الجرعات الضخمة من الأسماك

وذلك بسبب مقدرة الأسماك على الإبتعاد والهرب عندما تشعر بأنه سيتم إالتهامها

ولذا تستخدم الحيتان الحدباء تقنية تُدعى "شبكة فقاعات الصيد"

حيث تعمل زعانفهم الضخمة -كأجنحة الطائرة- فتمكنهم من السباحة في دوائر مُحكمة ضيقة

وبالوقت ذاته تصدُر الفقاعات التى تعمل على جذب وتجميع قطيع الأسماك

مما يُمكِّن الحوت من ابتلاع القطيع

وهذه الآليه دفعت العلماء للتساؤل عن السبب الذي يكمُن وراء تواجد هذه المقابض والمضخات التى تٌدعى "درنات"

على حافة زعانف الحيتان الحدباء

اتضح أنه بإمكان الدرنات رفع كفاءة الزعانف أو مثيلاتها من الأشياء التى تشبه الأجنحة

ولذا فإن وضع هذه المضخات على التوربينات يمكنها من تحويل المزيد من طاقة الرياح إلى كهرباء

وبالمثل , وضع المضخات على أجنحة الطائرات يزيد من كفائتها ويجعلها أقل عٌرضة لحدوث الأعطال

وتشمل الفائدة أيضاً زيادة قدرة التحكم بألواح التزلج على الماء , ورفع كفاءة وانسيابية حركة ريَش المروحة

يحاول الباحثون تطبيق تلك التقنية على العديد من الأشياء بداية من الغواصات وحتى مجاديف قوارب الكاياك

عن طريق تحريك الماء بشكل قِمْعِيُّ في ثنايا تلك المضخات المتواجدة على الجناح

هناك ابتكار آخر -يخص توربينات الرياح- مستوحى من الكائنات البحرية

على وجه التحديد , الإبتكار مستوحى من الآلية التى يتجمع بها الأسماك على شكل قطيع

توربينات الرياح العملاقة المصاحبة بالريَش ,والتى يٌطلق عليها "توربينات الرياح ذات المحور الأُفقي"

لا يمكن وضعها على مسافات قريبة من بعضها وإلا سيحدث تداخل بين الديناميكا الهوائية فيما بينها

ويزداد ذلك التداخل كلما قَرُبَت المسافة

مما يؤدى للحد من كمية الطاقة التى يتم إنتاجها بمساحة أرض معينة

ولكن على الجانب الآخر , يسبح السمك في القطيع بشكل متقارب من بعضه البعض بدون حدوث تداخل فيما بينها

وقد أدى ذلك لجعل العلماء يتسائلون عمّا إذا كانت الفيزياء المٌفسّرة لحركة تلك الأسماك يمكن أن تكون مفتاح الحل لمعضلة تقارب التوربينات من بعضها

واتضح أنها بالفعل كذلك

توربينات الرياح ذات المحور الرأسي هي عبارة عن توربينات بريَش قصيرة تدور حول العمود

تٌنتج هذه التوربينات مقدار طاقة أقل من توربينات الرياح ذات المحور الأُفقي

ولكنها تتفاعل مع الهواء بشكل يشابه ما تفعله أسماك القطيع مع الماء

واستغل الباحثون هذا التشابه بحيث يتم تطبيق تلك الآلية -التى يستخدمها أسماك القطيع - على الترتيب الذى يصطف به التوربينات

وهذا سيعنى أن بإمكان التوربينات الإصطفاف على مسافات قريبة من بعضها

وسيؤدى ذلك بدوره لإستهلاك مساحة أقل وبالتالى الحصول على المزيد من الطاقة الكهربية "المُحَوّلة" من المساحة المتوفرة لديك

تُعد كائنات المرجان من أبرز البُناة

حيث يتم بناء الهيكل العظمى للشعب المرجانية بواسطة كائنات دقيقة الحجم تُدعى "المرجانيات الصلبة"

وذلك عن طريق إنتاج كربونات الكالسيوم والمعروف أيضاً ب "حجر الجير"

وتستخدم هذه الكائنات ثانى أكسيد الكربون -المتواجد في المحيط- في أحد مراحل عملية البناء

على الجانب الآخر , نحن البشر نحب بناء وتشييد العديد من الأشياء بواسطة الخرسانة

ولكن الشئ المؤسف لنا كبشر وللشعب المرجانية على حدٍ سواء , بل وللكوكب أجمع

هو أن تصنيع الأسمنت والذى يعد مُكَوِّن رئيسي قي الخرسانة

يتسبب بانبعاث نسبة تبلغ 5% من مجمل ثانى أكيد الكربون الذي يصدُر عنّا كمخلّفات للبيئة

وهذا ليس بشئ جيّد

ولكن الطريقة التى تبنى بها كائنات المرجان الهيكل العظكى الخاص بهم كانت مصدراً للإلهام

حيث تعمل الشركات على إيجاد الطرق لتضمين ثانى أكسيد الكربون بعمليات تصنيع مواد مثل الأسمنت واللوح الإسمنتي

بالعادة , يتسبب تصنيع طن أسمنت في انبعاث ما يقرُب من طن ثانى أكسيد الكربون

ولكن بتضمين ثانى أكسيد الكربون في صناعة الأسمنت ذاته سيعمل على خفض هذه الإنبعاثات بنسبة 5-40 %

وعلاوة على ذلك , فإن بعض المواد المتضمنة لثانى اكسيد الكربون في تصنيعها تكون أكثر متانة وصلابة عن إذا ما صُنِّعت بالطريقة التقليدية

بتلك الطريقة , أنتجت شركات مختلفة ما أُطلق عليه green concrete "أى صديق للبيئة"

ولكنهم ما زالوا بقيد تطوير آلية البناء حتى يتم تطبيقها على نطاق أكبر

حيوان الTardigrade دب الماء "ينتمي لرتبة من الانسلاخيات وهي مجموعة من الحيوانات أولية الفم"

و jericho roses "شجرة الكف" الاسم العلمي: Anastatica hierochuntica

وحتى حبوب الخميرة " كل تلك الأمثلة من الكائنات لديها تلك التقنية التى سيتم الحديث عنها"

الحديث هنا على امتلاك قدرة البقاء والحفاظ على الخلايا من أن تجف مكوانتها وتموت

بالعادة لا ترغب الخلايا من أن ينتهى بها الحال لذلك المطاف

الموت لهذه الخلايا هو الآلية التى تتمكن بها من التعبير عن مرضها

ولكن بعض الخلايا الأُخرى , أمثال خلايا كائنات دب البحر و وشجرة الكف "المعروفة بالنباتات المقاومة للجفاف" تستطيع التأقلم

حيث يمكن أن تُعيد لتلك الخلايا حيويتها عن طريق إضافة الماء فحسب

درس الباحثون هذه القدرة على التأقلم ووجدوا أن السر وراء ذلك يكمُن في وجود سكر ال تريهالوز

والذي يُمكِّن الخلايا من أن تفقد الماء بدون أن يصيبها ضرر

أحد الإستخدامات المُنقدة للأرواح لسكر ال تريهالوز هو استخدامة كحافظ أو واقى للأمصال

وبدونه ستتطلب الأمصال حماية من ظروف الحرارة والجفاف أثناء عملية نقلها عبر البلدان

كل مصل تمت التوصية به من قِبَل منظمة الصحة العالمية يتطلب حماية من الحرارة

مما يجعل عملية نقل وشحن تلك الأمصال لمسافات بعيدة صعبة ومُكلِّفة

ظل العلماء قرابة العشرون عاماً في محاولة إيجاد حل لتلك المُعضلة , وقد وٌجدت بعض الحلول بالفعل

ففي دراسة بعام 2010 , تم استخدام سكر ال تريهالوز للحفاظ على مكونات مصل الإنفلونزا بحيث يُمكن استخدامها بهيئة مجهرية

والتى يُمكن استخدامها لإعطاء المصل من قِبَل أشخاص لا يُشترط تدريبهم

وجد الباحثون أن استخدام سكر ال تريهالوز للحفاظ على مكونات المصل قد أدى لزيادة فعالية المصل ضد الإنفلونزا

قد يُعتقد بأن تقنية فيلكرو ليست سوى طريقة بسيطة للصق الأشياء معاً

ولكن بالحقيقة , قبل عام 1940 لم تكن تلك التقنية قد وُجدت

حتى انطلق المهندس السويسري "جورج دي ميسترال" في رحلة صيد مصطحباً كلبه

وحدث أن التصقت نتوءات نبات الأرقطيون بالبنطال الخاص به وبفراء كلبه

ولطالما كانت هذه النتواءات اللزجة مصدر إزعاج لآلاف من السنين

ولكنها ألهمت "دي ميسترال" بفكرة وهى :

ماذا لو أمكن استخدام تلك النتوءات لصنع مواد لاصقة قابلة لإعادة الاستخدام ؟

قرر أن يفحص تلك النتوءات بواسطة ميكروسكوب

فرأى أن النتوءات يغطيها خطاطيف صغيرة

مما يُفسر قدرتهم المميزة في اللإلتصاق بالأشياء

عمل على إعادة تشكيل حواف تلك الخطاطيف مما هيأها لتصبح الجزء الخشن من لاصق الفيلكرو

أما الجزء الناعم فكان مصنوعاً من أربطة أو حلقات " أجزاء داعمة" تتمسك بها الخطاطيف

بآواخر عام 1950, حصل على براءة الإختراع وبدأ بالبيع

وكانت وكالة NASA أول المشترين D:

فقد كانوا يعلمون أن الأشياء تسبح في الفضاء "لإنعدام الجاذبية" ولذلك كان روَّاد الفضاء بحاجة لطريقة سهلة تمكنهم من لصق تلك الأشياء بالجدران

بحيث تبقي مُثَبتة وبالوقت ذاته يسهل فصلها

ولذا كان لاصق الفيلكرو هو الحل الأمثل

بدأ الناس أيضاً في استخدام الفيلكرو لأشياء مثل المُعدّات الرياضية وأربطة أجهزة قياس الضغط

وبالطبع تم استخدامها في الأحذية الرياضية

كل تلك الإستخدمات مستوحاه من النتوءات اللزجة المزعجة D:

شكراً لمشاهدتكم هذه الحلقة من scishow

والتى قُدمت إليكم برعاية شركاء القناة على Pateron

اذا كنت ترغب بدعم البرنامج , يمكنك التوجه ل https://www.patreon.com/scishow

ولا تنسى الإشتراك بالقناة D: