53

ملخص رواية 1984 لجورج أوريل

تتحدث رواية 1984 عن الحكم الشمولي وتحاول فيها الحكومة الشمولية أن تسيطر على كل أوجه الحياة

مثل كيف يقضي الناس كل دقيقة في يومهم حتى وهم بمفردهم، من الذين يمكنهم الارتباط بهم وما هي الأشياء المسموح لهم بقولها

تحاول الحكومة الشمولية أيضا السيطرة على ما يفكر به الشعب وما يؤمنون به

كتب جورج أوريل هذه الرواية في أواخر الأربعينيات وما عرفه عن الشمولية كان مبنيًا على الاتحاد السوفيتي والنازية الألمانية

وهذان النظامان ظهروا منذ فترة ليست ببعيدة ولم يفهمهم العامة بشكل كافي حتى الآن

كل ما حاول أوريل أن يفعله بكتابته ل1984هو إيصال رؤيا واضحة للقراء عن شكل الحياة في بلد حر مثل انجلترا تحت سيطرة الحكم الشمولي

تجرى أحداث الرواية في لندن وهي مكان كئيب في الكتاب حيث لا يوجد طعام كافي وحتى الطعام المتوفر مقزز

والحال نفسه ينطبق على الملابس والأحذية وأي شيء أخر للتجول. المدينة متهدمة ما عدا تلك المباني العملاقة هرمية الشكل التى تعلو المشهد

هناك حرب بشكل أو بأخر لكن لا يفهم أحد لم تشتعل تلك الحرب؛ فتنفجر الصواريخ فجأة في الشوارع مرارًا وتكرارًا وتحول المارة إلى أشلاء

وأسوأ ما في الأمر هو أن الحكومة دائما ما تراقب كل شيء يفعله المواطنون

وهناك ملصقات لل"الأخ الكبير " الذي يُفترض أنه قائد تلك الحكومة ومكتوب على تلك الملصقات أن الأخ الكبير يراقبك

ويوجد شرطة فكرية تخبأ الكاميرات والميكروفونات بكل مكان حرفيًا فيمكن للحكومة أن تراك بمنزلك من خلال شاشة تلفازك ولا يسمحون لك أن تطفئ هذا التلفاز أبدًا

وعلاوة على ذلك هناك الكثير من الأشياء غير المسموحة في هذا المجتمع وإذا قمت بها ربما تأخذك الشرطة وتلقي بك في مخيم عمل إجباري

لا يسمحون لك بأصدقاء مقربين ولا الحب ولا المواعدة ولا إقامة علاقة مع من تحب فمن المفترض أن تدخر كل طاقتك العاطفية للحزب الذي يمثل الحكومة

غير ذلك هناك ما هو مطلوب منك مثل مشاهدة برامج الحكومة على التلفاز والتى أغلبها تكون أخبار وبعضها تمارين رياضية

وعليك أن تحضر الأحداث الجماعية بما فيها ما يسمي ب"دقيقتان من الكره" ولهذا من الصعب أن تحظى حتى بوقت لتفكر بشكل مستقل فهم يملؤون عقلك دائما بالدعاية

بطل تلك الرواية يدعى ونستن سميث يبلغ من العمر 39 عامًا، يعمل لدى الحكومة ويعيش حياة مريعة موحشة بدون أصدقاء أو أي شخص أخر

يشرع ونستن في بداية الرواية بكتابة مذكراته ليتحدث عن مدى كرهه للحياة في ذلك المجتمع بالرغم من أن كتابة المذكرات أحد المحظورات التى تعرض كاتبها للقتل إذا امسكت به الشرطة

واليوميات تمثل له مكانًا حيث يمكنه ان يفكر بشأن مجتمعه ويتخيل إذا كان يمكن للحياة ان تختلف عن وضعها الحالي

حيث لا يوجد ما يقول أن الحياة اختلفت في الماضي لأن الحكومة غيرت كل سجلات الماضي وأعادة كتابة كل كتب التاريخ

في بداية الرواية ظهر شخصان يهتم بأمرهم وينستن لكنه لا يعرف أي منهما

أحدهما جوليا وهي امرأة شابة جذابة تعمل كميكانيكية في نفس المبني الذي يعمل به

في الواقع يكرهها وينستن لأنها جميلة لا ويستطيع الحصول عليها لكنه أيضًا يعتقد أنها ربما تبلغ عنه الشرطة الفكرية لذلك يخشاها وينبهر بها في الوقت ذاته

والشخص الأخر هو رجل بدين يدعي أوبراين وهو عضو في الحزب الداخلي مما يعني أنه مدير وأعلى سلطة من وينستن

كان من المفترض أن يهابه وينستن لكنه أحس بذكائه فرغب بأن يصبح صديقه لأن أوبراين سيفهم شعوره تجاه الحياة

في أحد الأيام، أخذ الكتاب منعطفًا كبيرًا عندما أعطت جوليا ملاحظة لونستن خلسة تقول "أنا أحبك" مما زلزل كيانه بالطبع فهو معجب بها ولا يطيق صبرًا حتى يتواصل معها

لكن من الصعب أن يتحدثوا حتى بمفردهم لوجود كل أولائك الجواسيس والكاميرات بكل مكان

ينجحون في النهاية بالتوجه خارج البلدة ويبدأون علاقتهم الغرامية التى تبث السعادة في نفوسهما رغم الخطر الذي ينتج عن تلك العلاقة التى يمكن أن تنتهي بقتلهما أو إرسالهما لمخيمات العمل

إذا اكتشف أمرهم أحد لكن هذا يزيد من إثارة علاقتهم

أخيرًا أصبح لونستن شخص يتفهمه ويكره الحزب بقدر كرهه له

لكن يحتاج ونستن ليخطو خطوة أخرى فهو يتمرد ضد الحزب في الخفاء بعلاقته الغرامية السرية والآن يرغب في الوصول للمستوى التالي بأن يصبح متمرد نشط ضد الحكومة

ويحصل على فرصة لذلك يومًا ما عندما يدعوه أوبراين إلى مسكنه لينظروا في أمر يتعلق بالعمل

يتحلى وينستن بالأمل ويخمن أن أوبراين جزء من التمرد بالتأكيد لأن لا أحد يدعو غيره لمسكنه فالأمور لا تتم هكذا ولهذا يذهب لمسكنه مع جوليا ويخبراه انهم يريدون أن يصبحوا من المتمردين

فيخبرهم أوبراين أنه متمرد أيضًا وأن جميع المتمردين يقرأون هذا الكتاب الذي يفسر لم الأمور تجري بهذه الطريقة

قرأ وينستن الكتاب وانبهر به لكن لسوء الحظ تقتحم الشرطة الفكرية المكان بعدها وتلقي القبض عليه وعلى جوليا وتذهب بهم لوزارة الحب لتعذبهم

ومن هنا يتضح لنا أن أوبراين لم يكن متمردًا لقد أراد فقط أن يلقي القبض على وينستن

وفي وزارة الحب يعذبون وينستن بشتى الطرق المريعة مثل كسر عظامه وأسنانه وصعقه بالكهرباء وتجويعه وغيرها من طرق التعذيب

فيخبرهم بكل شيء ويعترف بكل ما يطلبونه منه ويخبرهم حتى بكل ما يخص جوليا

بعد تعذيبه مرارًا وتكرارًا، يخبره أوبراين أخيرًا بما تريده الحكومة حقًا وهو السلطة المطلقة على عقول من هم مثل ونستن حتى يقولوا "2+2=5" وهم مؤمنين بذلك ليس فقط تجنبًا للعقاب

تعتبر الحكومة هذا استعراضًا بحت لقوتهم فهم لا يحاولون السيطرة على عقول الشعب لأهداف معينة، هم فقط يرغبون باستعراض قوتهم على عقول الشعب

وفي نهاية المطاف يدمرون وينستن تمامًا بمكان يُدعى غرفة 101 حيث يواجهونك بأسوأ مخاوفك

أغلقوا على وجهه قفصًا مليئًا بالفئران وهددوه بإطلاقها لتأكل وجهه ولأنه يعاني من فوبيا تجاه الفئران لم يتمالك نفسه وأخبرهم بأن يفعلوا ذلك بجوليا بدلًا منه وكانت تلك خيانة لأهم شخص له

وبهذا كانت الحكومة قد أخذت منه أخر ما تبقي لديه من وفاء

أطلقوا سراحهما بعد ما قاله ونستن فالشرطة الفكرية لن لأمرهما مرة أخرى فيمكن لهما أن يلتقا مرة أخرى لكنهما لن يحبا بعضهما مرة ثانية

في الواقع، أصبح كل منهما محطم بعدما أطلقوا سراحهما فتغير ونستن لدرجة أنه لم يعد يرغب في التفكير بأي شيء قد يكون يثير التمرد، كل ما فعله هو الجلوس بمقهى يستمع للأخبار مبتسمًا

وكانت أخر كلمات الرواية "وقد أحب الأخ الكبير"

وهكذا أحد النقاط التى طرحتها الرواية هي أن الإنسان يمكن تحطيمه تمامًا حتى يصدق أي شيء تخبره به

حتى إذا قلت أن 2+2=5

علاوة على ذلك، يحمل الكتاب رسالة إيجابية وهي أن من الصعب للغاية اختراق عقل الإنسان لهذه الدرجة

ولهذا قطعت الحكومة طريق طويل حتى تغسل دماغ وينستن بنجاح

0