32

فضيحة ووترغيت: التوقيت والخلفية

هذه واحدة من أكبر الفضائح السياسية في تاريخ أميركا

أهلاً بكم في موقع " واتش موجو"

سنعرف اليوم المزيد عن فضيحة "ووترغيت"

الأمر المفزع بالنسبة لي

حين عرضت هذه الفكرة بكاملها على السيد الرئيس

وبدون أي تأنيب ضمير أو تورع لم يرفع يده ليقل

اخرجوا من هنا ! أنتم في مكتب رئيس الولايات المتحدة

كيف تتجرؤون عن الحديث عن الابتزاز والرشاوى وإسكات الشهود!

في منتصف العام 1971 تم تسريب وثائق من مبنى البنتاغون

تحوي تقارير تثيت أن الإدارة الأمريكية من عهد الرئيس ترومان إلى عهد الرئيس جونسون

قامت بشكل متعمد بتوسيع نطاق جهودها في حرب فيتنام

بخلاف ما تم قوله للعامة

أثار ذلك هلع إدارة الرئيس نيكسون آنذاك وقامت بتشكيل مجموعة سرية لوقف التسريبات

بعدها قام جون ايرلشمان، مستشار الرئيس نيكسون، باستدعاء أعضاء سبّاكي البيت الأبيض

وكان من بينهم عميل المخاربرات المركزية السابق هوارد هنت

وعميل مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جوردن ليدي

وسرعان ما تم إنشاء قائمة تضم المنافسين السياسيين للرئيس نيكسون عرفت بقائمة الأعداء

وضمت القائمة شخصيات سياسية وإعلامية وحتى نجوم هولييود

وكل من كان يثير مخاوف نيكسون أو يشكل عائقاً أمام إعادة انتخابه

وتمت مضايقتهم من قبل الإدارة من خلال مراجعي الضرائب ، والدعاوى القضائية وغيرها الكثير

وقبل انتخابات العام 1972أنشأ الجمهوريون لجنة إعادة انتخاب الرئيس (CRP)

وقد تنحى جون ميتشيل عن منصبه كمدع عام لرئاسة تلك اللجنة

قامت لجنة إعاة انتخاب الرئيس باستخدام أساليب مشبوهة وغير قانونية لتحقيق أهدافها

منها مثلاً قيام ميتشيل بإدارة صندوق دعم مالي سري لجمع المعلومات عن الديمقراطيين

في نهاية المطاف تم إقرار خطة من أجل التنصت وسرقة المعلومات

من مقر اللجنة الوطنية الديمقراطية الواقع في فندق ووترغيت

في السابع عشر من حزيران عام 1972، وخلال عملية الاقتحام الثانية تم إلقاء القبض على اللصوص

وتحاول اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي حل لغز التجسس هذا

التي وقعت قبل فجر السبت عندما اعتقلت الشرطة خمسة دخلاء داخل مكاتب اللجنة في واشنطن

وسرعان ما ربط مكتب التحقيقات الفدرالي بين المعتقلين وبين هانت بسبب علاقته بمجموعة السباكين

أمر نيكسون رئيس موظفيه بوب هالدمان باستخدام وكالة المخابرات المركزية

كي تحول دون تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي في عملية تمويل اقتحام مبنى ووترغيت. وهنا بدأ حجب الحقائق

سيد نيكسون، هل كنت على علم بعملية اقتحام مقر اللجنة الوطنية لحزبنا الديمقراطي في ووترغيت؟

حينها نفت إدارة الرئيس نيكسون رسمياً تورطها في عملية الاقتحام

غير أن المزيد من الأدلة تضاربت مع ذلك النفي

فضلاً عن تورط هانت بالعملية وهو أحد المقتحمين، فقد كان أحد المساعدين في الحزب الجمهوري

ودليل الاتهام الذي قاد للجنة اعادة انتخاب الرئيس

في العشرين من حزيران نشرت صحيفة واشطن بوست تقريراً للصحفي بوب وودوارد وزميله كارل بيرنشتاين

عن علاقة هانت بالعملية وفقاً لتأكيدات من مصدر مجهول يدعى "ديب ثروت"

كان لهذا الفريق دوراً أساسياً في كشف أحداث قضية ووترغيت

إضافة إلى تورط كل من وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الاستخبارات المركزية، والبيت الأبيض

عام 2005 تم الكشف عن شخصية "ديب ثروت" الذي كان نائب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي ويدعى مارك فيلت

في أيلول عام 1972 أدين كلٍ من المقتحمين هانت وليدي من قبل هيئة المحلفين الكبرى

ورغم علاقاته بالفضيحة فقد أعيد انتخاب نيكسون وبشكل حاسم في تشرين الأول من العام نفسه

بداية العام 1973 أقر المقتحمان هانت وليدي بذنبهما أمام المحكمة

سرعان ما اتسعت الفضيحة بعد ثبوت تورط العديد من الشخصيات المهمة في الإدارة في القضية

وفي نيسان خسر أربعة من كبار مساعدي نيكسون وظائفهم بسبب تورطهم في عملية التستر

وهم هالدمان ، وايرلشمان، والنائب العام ريتشارد كليندينست، ومحامي البيت الأبيض جون دين

بدأت التحقيقات بشكل رسمي منتصف العام 1973

برئاسة السيناتور سام ايرفين والمدعي الخاص ارتشيبالد كوكس

وقد أثبتت اللجنة وجود علاقات بين المقتحمين والبيت الأبيض ولجنة إعادة انتخاب الرئيس

ثم اصبح دين شاهداً رئيسياً بعدما كشف أن الرئيس نيكسون كان على معرفة بعملية التستر

في تموز قام اليكسندر باترفيلد - مساعد نيكسون- بالكشف عن وجود

أجهزة تسجيل في المكتب البيضاوي تم تركيبها داخل البيت الأبيض بأكمله

وقد تم تقديم طلب استدعاء للاستماع إلى تلك التسجيلات

غير أن نيكسون رفض الإفراج عن الشرائط متحصناً بالامتياز التنفيذي

إن هذا المبدأ الذي يحكم سرية المحادثات الرئاسية بات على المحك فيما يخص مسألة الأشرطة

ولا بد لي ومن الواجب علي أن أعارض أي جهود ترمي للقضاء على هذا المبدأ

والذي يعد أمر جوهري لإدارة هذا المنصب العظيم

ولحماية نفسه قرر نيكسون إقالة المدعي العام، ونائبه والمدعي الخاص كوكس فيما عرف بمجزرة ليلة السبت

وتبع ذلك سخط شعبي عارم في تشرين الثاني 1973 جاء رد نيكسون بواحد من أكثر الخطابات اقتباساً

من حق الشعب أن يعرف ما إذا كان رئيسهم انهزامياً أم لا... لا أنا لست كذلك

وأستحق كل ما حصلت عليه

بحلول آذار تمت إدانة سبعة متهمين في قضية ووترغيت، أمضى معظمهم فترةً في السجن

ورغم ورود اسم نيكسون كمتورط في القضية إلا أنه لم يكن متهماً

أخيراً تم الافراج عن بقية أشرطة قضية ووترغيت في تموز 1974

إلا أن الثمانية عشر دقيقة التي تم محوها في أحد أجزاء الأشرطة كانت مثيرة للجدل

وبسبب الحقائق التي تم كشفها فقد تبين أن بعض المتورطين في عملية الاقتحام كانوا قد تلقوا أموالاً طائلة

الأهم من ذلك أن شريط دخان المسدس اعتبر دليلاً دامغاً على علم الرئيس نيكسون بعملية التستر منذ منتصف العام 1972

أجبر الرئيس نيكسون على التنحي أو مواجهة العزل عن منصبه

في الثامن من آب 1974 أعلن نيكسون استقالته وتولى جيرالد فورد الرئاسة بدلاً عنه

بعد ذلك بشهر فقط أصدر فورد عفواً رئاسياً عن نيكسون

وقد كان من نتائج هذه القضية المثيرة للجدل اعتقال العديد من الأشخاص

وإنشاء قوانين جديدة

وتجدد الاهتمام بالصحافة الاستقصائية

وأول استقالة لرئيس أمريكي

لقد غيرت فضيحة ووترغيت بلا شك وجه السياسة الأميركية للأبد