34

توقف عن إهدار الوقت / Jordan Peterson

لطالما كانت تجرتبي مع الناس الذين يستخدمون 51% تقريباً من طاقتهم وقدرتهم

وهنا يجب أن تفكر بنفسك بخصوص هذا الأمر

عادة ما أسأل طلاب الجامعات

كم ساعة يضيع من وقت في اليوم الواحد أو الأسبوع الواحد ؟

والإجابة غالباً ما تكون بين 4-6 ساعات يومياً

ما بين دراسة مشتتة الذهن

ومشاهدة أشياء على اليوتيوب ، أشياء لا تريد أن تشاهدها ولا تهتم بها أصلاً وتشعر بالندم بعد مشاهدتها

ومع هذا تمض ما يقارب 4 ساعات في مشاهدتها

ولعلمك هذا يقارب 20-25 ساعة أسبوعياً 100 ساعة شهرياً

اسبوعين ونصف من العمل الكامل ونصف سنة كاملة من أسابيع العمل لكل سنة

وإن كانت قيمة وقتك تبلغ 20 دولاراً في الساعة وهذا تقدير مبدأي

لأنه يبلغ ال 50 دولاراً إن فكرت به من ناحية الأجور المؤجلة

إن كنت تضيع 20 ساعة من وقتك أسبوعياً هذا يعني أنك تخسر 50 ألف دولاراً سنوياً

وأنت تفعل هذا الآن

وفي شبابك ، أن تضيع 50 ألف سنوياً هو كارثة حقيقة لك أكثر من شخص كبير في السن مثلي لا يملك الكثير من الوقت أمامه

لذا إن لم تكن حياتك بالشكل الذي يجب أن تكون عليه

ربما يجدر بك أن تسأل نفسك ، ماذا يمكن أن يحدث لو توقفت عن إضاعة الفرص التي تكمن أمامك

من يدري كم ستكون أكثر كفاءة أكثر ب 10 مرات أو ربما 20 مرة

هذا على اقل تقدير

أنت لا تملك فكرة عن مدى الكفاءة التي يصلها الناس الكفء

إنه تماماً خارج أي حدود للقياس

أفضل شيء قد تفعله هو أن تعلم الناس "الكتابة"

إذ لا فرق بين الكتابة والتفكير

وإحدى الأشياء التي تدهشني حقاَ بشأن الجامعات

أن لا أحد فيها قد يعلم الطلاب أهمية كتابة أفكاره

لذا إن كنت مكلفاً بدرس في الجامعة - لماذا تكتب ؟ - لأحصل على العلامة

هذا خطأ

أنت بحاجة لتتعلم "كيف تفكر"

لأن التفكير يجعل تفاعل بطريقة إيجابية في هذا العالم

التفكير يجعل تفوز في المعارك التي تخوضها والتي قد تخوضها لأجل أشياء جيدة

إن كان بمقدورك أن تفكر وتتلكم وتكتب أنت حتماً شخص "مميت"

لا شيء يمكنه أن يقف بطريقك

لهذا يجب أن تتعلم الكتابة ، إنه مثل ..

أنا حقاً أستغرب أن الناس لا يعلمون هذا

الكتابة هي أقوى سلاح قد تزود به أياً كان

لقد عايشت في حياتي الكثير من الناس الناجحين بشكل مذهل وراقبتهم خلال ذلك

هؤلاء الناس ، قد لا ترغب بخوض نقاش معهم

سوف يحطمونك إلى أشلاء

ليس من باب الضغينة

لكن إن كنت ستثبت وجهة نظرك وهم سيثبتون وجهة نظرهم فمن الأفضل أن تكون أفكارك منظمة

وإلا ستبدو أو ستكون فعلاً أمامهم كـ "الأحمق"

لن تصل معهم إلى أي مكان

وإن تمكنت من صياغة نقاشاتك بشكل مترابط ، وتقديم عرض ما

إن كنت تستطيع الحديث إلى الناس ، إن كنت قادراً على تقديم اقتراح ما

يا إلهي ، سيعطيك الناس نقوداً وفرصاً

سيكون لك تأثيرك الخاص

اكتب لنفسك جدولاً والتزم به

إذاً ما هي القاعدة الأساسية في كتابة الجدول ؟ "إنه ليس سجناً قهري"

وهذا أول خطأ يقع النس به

عادة ما يتذمرون من عدم قدرتهم على الإلتزام بجدول معين وحين أسألهم عن نوع الجدول الذي قد وضعوه

يجيبون ببساطة ،سأفعل هذا ثم ذاك ثم شيئاً آخر وبعدها سأمضي لألعاب الفيديو

فمن الصعب تأدية كل هذه الأمور معاً مرة واحدة !

وهذا خطأ !!!!

ضع جدولك بحيث تحظى باليوم الذي تريده ، وهنا تكمن الخدعة

فكر في نفسك "حسناً أنا أملك الغد ، لو كان غداً هو أفضل يوم قد أملكه"

"فكيف أريد لهذا اليوم أن يكون من الناحية العملية"

ثم تضع جدولك الخاص دون أن تنسى إضافة بعد المسؤولية لأفعالك فيه

فإن تحلينا ببعض المنطق ، أنت لا تريد أن تكون في نهاية اليوم بصورة أسوأ من التي كنت عليها في بدايته

لأن هذا مجرد يوم "غبي"

إذ أن هذا يبدو كأنك تحفر لنفسك حفرة وتدفن نفسك فيها

وهذه ليست استراتيجية جيدة إنها استراتيجية "سيئة"

لذا قد تتحلى ببعض المسؤولية والالتزام ل 20% من الوقت خلال يومك

وقد تكون أكثر اعتماداً على مدى تأخرك

" حسناً ، لدي هذه الإلتزامات ويجب أن أضعها في جدول ، ما هي نسبة المسؤولية التي يجب أن ألتزم بها"

يمكنك أن تسأل نفسك

ويمكنك أن توجه السؤال لنفسك كأنك تحدث شخصاً ما يعمل لديك

حسناً لديك عمل غداً ، إذاً لا بد أن تسأل نفسك كأنك شخص غريب "ما الشيء الذي يمكنك فعله لي حتى أرغب بتوظبفك لدي ؟"

يمكنك أن تسأل نفسك هذا السؤال

قد تلتزم بأعمالك لمدة ساعة كاملة ثم تقضي 15 دقيقة على ألعاب الفيديو

أو أي شيء قد يعيد لك حماسك

باختصار عليك أن تتناقش مع نفسك بدل أن تجهدها وترهقها

تماماً كأنك تتناقش مع شخص آخر تهتم بشأنه وتريد له أن يحظى بحياة منتجة وجيدة

وهكذا ستتمكن من وضع جدولك

الجدول الذي تنظر إليه وتفكر "إن كنت سأحظى بيوم كهذا ، فهذا جيد جداً"

وأنت تعلم أنك عديم الفائدة ورهيب ، لذا لن تلتزم سوى ب 70% من هذا الجدول

لكن حتى هذا أفضل من عدم فعل شيء

حتى وإن أتممت 50 % من جدولك ، اجعل هدفك أن تكون 51% في الأسبوع الذي يليه

أو حتى 50.5% إن أردت

لأنك في النهاية ستصل إلى المرحلة التي تبدأ فيها النجاحات الصغيرة بالتراكم معاً

لتصل بك إلى القمة

لذا إن قررنا جميعاً أن نعمل معاً ، وتوقفنا عن جعل الأمور أسوأ

وهذا شيء آخر يفعله الناس عادة هم لا يكتفون بعدم فعل الأشياء التي يجب أن يفعلوها لجعل الحياة أفضل

بل يسعون دائماً لجعل الأمور أسوأ

إما لأنهم حاقدين أو ممتعضين أو متكبرين أو مخادعين

أو لديهم نزعة إلى القتل الجماعي أو الفردي

أو حتى كل هذه الصفات السيئة تجمعت معاً فيهم بصورة مرضية

إن أوقف الناس محاولاتهم المضنية لجعل الأشياء أسوأ من حولنا

لا نعلم لأي مدى قد تتحسن أوضاعهم بمجرد فعل هذا

الحافز للدارسة

وهنا تظهر دايناميكية غريبة ,والتي تعد جزءا من أفكار الوجود البشري

والتي تربط بين نقاط ضعف الناس وحكم المجتمع

وكلاهما يعد سبباً رئيسياً لمعاناة الكثير

وسبب فشل الكثير منهم في تحمل المسؤولية التي يعلمون أنهم يجب عليهم تحملها

مصيرك لا يعتمد فقط على قرارك الشخصي بأن تتعامل مع الآخرين وتتجرد من نفسك إلى حد ما

هذا ليس مصيرك فقط ، هذا مصير كل من تتعامل معهم

لذا فكر بهذا

هنالك 9 بلايين ، أو 7 بلايين شخص على هذا الكوكب

بالمناسبة سيصل عددنا على هذا الكوكب الى 9 بلايين ثم سينحدر هذا العدد بسرعة

لكن هناك 7 بلايين على هذا الكوكب ، ومن أنت من بينهم ؟ مجرد رقم صغير بين هذه الأعداد الهائلة !

لذا لا يهم فعلاً ما الذي تفعله أو لا تفعله لكن هذا خاطئ تماماً

لأنك فعلياً في مركز شبكة ما

أنت عقدة وسط شبكة

وهذا حقيقي أكثر مع ظهور السوشال ميديا

ستتعرف على 1000 شخص على الأقل خلال مسيرة حياتك

وهم سيتعرفون على 1000 غيرهم بدورهم

وذا يجعلك على بعد شخص واحد من مليون شخص آخر وعلى بعد شخصين من بليون آخرين

وهكذا يكمن اتصالك بالآخرين

والأشياء التي تفعلها تغدو كرمي حجر في بركة

ستنتشر الأمواج في كل اتجاه وتؤثر على الأشياء بطريقة لا يمكنك فهمها

وهذا يعني أن افعالك أو عدمها أكثر أهمية مما تعتقد

إن أدركت هذا سيكون من المرعب فعلاً أن تعلم أن كل أفعالك مهمة ولها معنى

وهذا بالطبع أفضل من حياة بلا معنى من الأفضل أن يكون لأفعالك معنى

إن سألتك نفسك فعلاً ، إن كنت تملك الخيار

هل ستختار حياة بلا مسؤولة ، ولا شيء حولك يهمك

أو أن تعكس الأمر ويعنيك كل شيء فيها

لكن حينها يجب أن تتحمل المسولية التي تتعلق بهذا القرار

على الأغلب لا يسلك الناس الطريق الصحيح ذو المععنى

حين تقول أن "العدميين" يعانون جداً بحياتهم لأن لا معنى لها نعم ، لكن الميزة الوحيدة في حياتهم أنهم لا يحملون أي مسؤولية

وهذا هو الثمن ، وبرأيي هذا هو الدافع

أنا لا يمكنني أن أكون "عدمياً" هذا يعني أن كل معتقداتي ستزول

ربما ، ربما من الأسهل أن تدعها تتحطم بدلأ من أن تتحمل مسؤوليتها

وثمن هذا سيكون معاناة بلا معنى

ويمكنك دائماً أن تشكو من هذا وتأخذ دور الضحية والناس ستتعاطف دوماً معك

وهذا يعتبر حلاً جيداً

بالذات إن كان البديل أن تتحمل عبء مسؤولياتك وتعيش بشكل صريح

وهذا ما توصل إليه " سولجينتسن"

والعديد غيره من القرن العشرين رغم أنه المثال الأفضل

فقد توصل إلى أنك إن قررت أن تحيا حياة مرضية فإنك بذلك ستؤدي إلى مرض مجتمعك

وإن قام العديد بهذا ، ستتحول الحياة إلى جحيم

حقاً ... حقاً

وإن كنت تملك الشجاعة الكافية يكنك أن تقرأ كتاب "سولرنتسن" بعنوان " Gulag Arcipelago"

وسترى تماماً ما أعنية بحياة الجحيم

ويمكنك أن تقرر وقتها إن كان هذا مكاناً تحب أن تزوره

والأهم من هذا إن كان مكاناً تحب أن تأخذ عائلتك وأصدقاءك إليه

لأن هذا ما يحدث حقاً في القرن العشرين

لا أحد يستطيع الحياة بدون روتين لا يمكن حدوث هذا

إن كنت لا تملك روتيناً خاصاً أنصحك بصنع واحد خاص بك

لأن عقلك لا يمكن أن يكون سليماً بدون روتين

يجب أن تختار وقتاً تستيقظ فيه ، أياً كان هذا الوقت

لكن اختر وقتاً والتزم به وإلا سيتضطرب نظامك الداخلي الذي يتحكم بمزاجك

خطط لحياة تحب أن تحظى بها

ويمكنك القيام بهذا بالعودة إلى قوى الروح داخلك "الله"

بشكل أو بآخر كما انقظت هذه القوى "الله" سيدنا نوح من بطن الحوت

لكن لا بد أيضاً أن تجري بعض الحديث مع نفسك كأنك لا تعرفها

في الحقيقة أن تعرف نفسك جيداً أنت لا تفعل ما يملى عليك ، أن لا تفعل ما يجب أن تفعله

لا بد أنك لاحظت هذا

هذا يبدو كأنك موظف سيء ومدير فاشل وللأسف كلاهما يعمل لأجلك

فأنت لا تعرف ماذا تريد أن تفعل وحتى إن عرفت وأخبرت نفسك فإنك لن تفعل شيئاً على أي حال !

لذا أظن أنك ربما يجب أن تطرد نفسك من نفسك

فكرتي هنا هي أنك يجب أن تفهم أنك لست "الخادم" الخاص بك إن صح التعبير

أنت شخص يجب أن تتفاوض معه وتقدم له الفرصة ليحظى بحياة جيدة

وهذا بالمناسبة صعب على الناس لأنهم لا يحبون أنفسهم بما يكفي

أنت في دوامة لا تنتهي من العمل المجد والمماطلة اللذين لا ينتهيان حتى تغدو الحياة مملة ومرهقة

ما يجب عليك فعله كجزء من انسانيتك أن تنظر للأشياء التي تؤثر بك من حولك

وتثبت الأشياء التي تبدو أنها بحاجة للإصلاح بشكل ملح

في الأغلب لا يصل الناس لما يريدونه لأنهم ببساطة لا يعلمون ماهو أصلاً

واحتمالية حصولك على ما هو جيد لك ، والذي في الأغلب يكون أفضل مما تريده أنت حقاً

فقد تكون ببساطة مخطئاً بشان ما تريده

لكن بإمكانك أن تحصل على ما يكون فعلاً مفيداً بالنسبة لك

إذاً ، لم لا يحصل هذا ؟؟ - لأنك لا تحاول

انت ببساطة لا تفكر بما عليك فعله لتحظى بهذا

ولا أعني بكلامي هذا أن تحارب الدنيا كي تعطيك ما فيها من خيرات

ما أعنيه ، أنني أريدك أن تتخيل نفسك كأنك شخص تعتني به لأنه يهمك

واسأل نفسك " حسناً ، أنا أحب هذا الشخص وأهتم به ، وأحب أن تسير حياته بأفضل ما يمكن "

"كيف يمكن أن تبدو حياته ليكون سعيداً هكذا فيها؟"

الناس لا تفعل هذا الناس لا تجلس وتفكر بنفسها

فكر "حسناً أنت تحيا حياة صعبة كما يبدو ، يمكنك أن تصل بعد 3 سنوات إلى ما تحتاجه"

يجب أن تكون حذراً بشأن هذا يمكنك أن تحصل على كل شيء ، يمكنك أن تحصل على ما هو خير لك

لكن يجب أولأً أن تعرف ما هو ، ثم تسعى إليه

من خلال تجربتي مع الناس إن عرف الناس ما هو خير لهم ثم سعوا اليه فإنهم يحصلون عليه

وهذا شيء غريب وليس بهذه البساطة

قد تعرف ماذا تريد ثم تخطو في طريقك نحوه لتكتشف في منتصف الطريق أنك أخطأت التقدير وأنك يجب أن تجد هدفاً آخر

في العادة هكذا تسير الأمور بينما تحقق هدفك

لكن السبب الرئيسي خلف فشل الناس أنهم لا يحملون المعايير اللازمة للنجاح

طريق النجاح في العادة ضيق جداً وغير مألوف لذا فإن فرص عثورك عليه بالصدفة تساوي "صفراً"

لذا هنالك فرضية هنا تقول "إذا رغبت في شيء ... ستحصل عليه"

لكن السؤال هنا ، ماذا تعني بقولك أنك "تريده" ؟

والإجابة : أنك ستعيد هيكلة حياتك بكل طريقة ممكنة لتجعل فرص حدوث هذا الأمر قريبة بقدر ما يمكن

وهذه ليست فكرة تقريبية

بوضوح تام ، أنت لا تحصل على كل ما تريده

لكن ربما يمكنك أن تحصل على ما تحتاجه وربما كل ما يجب عليك فعله لذلك هو أن "تسأل"

والسؤال هنا ليس أمراً عابراً أو سهلاً

يجب أن تستميت في البحث عن إجابة لسؤالك

وستكتشف هذا بسرعة ، ستصدمك الإجابة

حاول أن تقيم تفسك وتسألها

إن كنت سأحيا حياة جيدة ويجب أن أجهز نفسي لذلك

بشكل محدد ، ما الذي أسعى إليه أنا ؟

اجلس على سريرك يوماً واسأل نفسك "ما هي الأشياء الغبية بشدة التي أقوم بها عادة والتي تدمر حياتي ؟"

إن سألت هذا السؤال ، يجب أن تجد إجابة لأن هذا هو الهدف من السؤال

فالسؤال ليس مجرد كلمات تنطقها

بل هو قرار منك أنك تريد أن تعرف وتتغير

ترجمة : مي حمد .