25

توقف عن إهدار الوقت / Jordan Peterson

لطالما كانت تجرتبي مع الناس الذين يستخدمون 51% تقريباً من طاقتهم وقدرتهموهنا يجب أن تفكر بنفسك بخصوص هذا الأمرعادة ما أسأل طلاب الجامعاتكم ساعة يضيع من وقت في اليوم الواحد أو الأسبوع الواحد ؟والإجابة غالباً ما تكون بين 4-6 ساعات يومياًما بين دراسة مشتتة الذهنومشاهدة أشياء على اليوتيوب ، أشياء لا تريد أن تشاهدها ولا تهتم بها أصلاً وتشعر بالندم بعد مشاهدتهاومع هذا تمض ما يقارب 4 ساعات في مشاهدتهاولعلمك هذا يقارب 20-25 ساعة أسبوعياً 100 ساعة شهرياً اسبوعين ونصف من العمل الكامل ونصف سنة كاملة من أسابيع العمل لكل سنةوإن كانت قيمة وقتك تبلغ 20 دولاراً في الساعة وهذا تقدير مبدأي لأنه يبلغ ال 50 دولاراً إن فكرت به من ناحية الأجور المؤجلةإن كنت تضيع 20 ساعة من وقتك أسبوعياً هذا يعني أنك تخسر 50 ألف دولاراً سنوياًوأنت تفعل هذا الآنوفي شبابك ، أن تضيع 50 ألف سنوياً هو كارثة حقيقة لك أكثر من شخص كبير في السن مثلي لا يملك الكثير من الوقت أمامهلذا إن لم تكن حياتك بالشكل الذي يجب أن تكون عليهربما يجدر بك أن تسأل نفسك ، ماذا يمكن أن يحدث لو توقفت عن إضاعة الفرص التي تكمن أمامكمن يدري كم ستكون أكثر كفاءة أكثر ب 10 مرات أو ربما 20 مرةهذا على اقل تقديرأنت لا تملك فكرة عن مدى الكفاءة التي يصلها الناس الكفءإنه تماماً خارج أي حدود للقياسأفضل شيء قد تفعله هو أن تعلم الناس "الكتابة"إذ لا فرق بين الكتابة والتفكيروإحدى الأشياء التي تدهشني حقاَ بشأن الجامعاتأن لا أحد فيها قد يعلم الطلاب أهمية كتابة أفكارهلذا إن كنت مكلفاً بدرس في الجامعة - لماذا تكتب ؟ - لأحصل على العلامةهذا خطأأنت بحاجة لتتعلم "كيف تفكر"لأن التفكير يجعل تفاعل بطريقة إيجابية في هذا العالمالتفكير يجعل تفوز في المعارك التي تخوضها والتي قد تخوضها لأجل أشياء جيدةإن كان بمقدورك أن تفكر وتتلكم وتكتب أنت حتماً شخص "مميت"لا شيء يمكنه أن يقف بطريقكلهذا يجب أن تتعلم الكتابة ، إنه مثل ..أنا حقاً أستغرب أن الناس لا يعلمون هذاالكتابة هي أقوى سلاح قد تزود به أياً كانلقد عايشت في حياتي الكثير من الناس الناجحين بشكل مذهل وراقبتهم خلال ذلكهؤلاء الناس ، قد لا ترغب بخوض نقاش معهمسوف يحطمونك إلى أشلاءليس من باب الضغينةلكن إن كنت ستثبت وجهة نظرك وهم سيثبتون وجهة نظرهم فمن الأفضل أن تكون أفكارك منظمةوإلا ستبدو أو ستكون فعلاً أمامهم كـ "الأحمق"لن تصل معهم إلى أي مكانوإن تمكنت من صياغة نقاشاتك بشكل مترابط ، وتقديم عرض ماإن كنت تستطيع الحديث إلى الناس ، إن كنت قادراً على تقديم اقتراح مايا إلهي ، سيعطيك الناس نقوداً وفرصاًسيكون لك تأثيرك الخاصاكتب لنفسك جدولاً والتزم بهإذاً ما هي القاعدة الأساسية في كتابة الجدول ؟ "إنه ليس سجناً قهري"وهذا أول خطأ يقع النس بهعادة ما يتذمرون من عدم قدرتهم على الإلتزام بجدول معين وحين أسألهم عن نوع الجدول الذي قد وضعوهيجيبون ببساطة ،سأفعل هذا ثم ذاك ثم شيئاً آخر وبعدها سأمضي لألعاب الفيديوفمن الصعب تأدية كل هذه الأمور معاً مرة واحدة !وهذا خطأ !!!!ضع جدولك بحيث تحظى باليوم الذي تريده ، وهنا تكمن الخدعةفكر في نفسك "حسناً أنا أملك الغد ، لو كان غداً هو أفضل يوم قد أملكه""فكيف أريد لهذا اليوم أن يكون من الناحية العملية"ثم تضع جدولك الخاص دون أن تنسى إضافة بعد المسؤولية لأفعالك فيهفإن تحلينا ببعض المنطق ، أنت لا تريد أن تكون في نهاية اليوم بصورة أسوأ من التي كنت عليها في بدايتهلأن هذا مجرد يوم "غبي"إذ أن هذا يبدو كأنك تحفر لنفسك حفرة وتدفن نفسك فيها وهذه ليست استراتيجية جيدة إنها استراتيجية "سيئة"لذا قد تتحلى ببعض المسؤولية والالتزام ل 20% من الوقت خلال يومكوقد تكون أكثر اعتماداً على مدى تأخرك " حسناً ، لدي هذه الإلتزامات ويجب أن أضعها في جدول ، ما هي نسبة المسؤولية التي يجب أن ألتزم بها"يمكنك أن تسأل نفسكويمكنك أن توجه السؤال لنفسك كأنك تحدث شخصاً ما يعمل لديكحسناً لديك عمل غداً ، إذاً لا بد أن تسأل نفسك كأنك شخص غريب "ما الشيء الذي يمكنك فعله لي حتى أرغب بتوظبفك لدي ؟" يمكنك أن تسأل نفسك هذا السؤالقد تلتزم بأعمالك لمدة ساعة كاملة ثم تقضي 15 دقيقة على ألعاب الفيديوأو أي شيء قد يعيد لك حماسكباختصار عليك أن تتناقش مع نفسك بدل أن تجهدها وترهقهاتماماً كأنك تتناقش مع شخص آخر تهتم بشأنه وتريد له أن يحظى بحياة منتجة وجيدةوهكذا ستتمكن من وضع جدولك الجدول الذي تنظر إليه وتفكر "إن كنت سأحظى بيوم كهذا ، فهذا جيد جداً"وأنت تعلم أنك عديم الفائدة ورهيب ، لذا لن تلتزم سوى ب 70% من هذا الجدوللكن حتى هذا أفضل من عدم فعل شيءحتى وإن أتممت 50 % من جدولك ، اجعل هدفك أن تكون 51% في الأسبوع الذي يليهأو حتى 50.5% إن أردتلأنك في النهاية ستصل إلى المرحلة التي تبدأ فيها النجاحات الصغيرة بالتراكم معاًلتصل بك إلى القمةلذا إن قررنا جميعاً أن نعمل معاً ، وتوقفنا عن جعل الأمور أسوأوهذا شيء آخر يفعله الناس عادة هم لا يكتفون بعدم فعل الأشياء التي يجب أن يفعلوها لجعل الحياة أفضلبل يسعون دائماً لجعل الأمور أسوأإما لأنهم حاقدين أو ممتعضين أو متكبرين أو مخادعينأو لديهم نزعة إلى القتل الجماعي أو الفرديأو حتى كل هذه الصفات السيئة تجمعت معاً فيهم بصورة مرضيةإن أوقف الناس محاولاتهم المضنية لجعل الأشياء أسوأ من حولنالا نعلم لأي مدى قد تتحسن أوضاعهم بمجرد فعل هذاالحافز للدارسةوهنا تظهر دايناميكية غريبة ,والتي تعد جزءا من أفكار الوجود البشريوالتي تربط بين نقاط ضعف الناس وحكم المجتمعوكلاهما يعد سبباً رئيسياً لمعاناة الكثيروسبب فشل الكثير منهم في تحمل المسؤولية التي يعلمون أنهم يجب عليهم تحملهامصيرك لا يعتمد فقط على قرارك الشخصي بأن تتعامل مع الآخرين وتتجرد من نفسك إلى حد ماهذا ليس مصيرك فقط ، هذا مصير كل من تتعامل معهملذا فكر بهذاهنالك 9 بلايين ، أو 7 بلايين شخص على هذا الكوكببالمناسبة سيصل عددنا على هذا الكوكب الى 9 بلايين ثم سينحدر هذا العدد بسرعةلكن هناك 7 بلايين على هذا الكوكب ، ومن أنت من بينهم ؟ مجرد رقم صغير بين هذه الأعداد الهائلة !لذا لا يهم فعلاً ما الذي تفعله أو لا تفعله لكن هذا خاطئ تماماًلأنك فعلياً في مركز شبكة ماأنت عقدة وسط شبكةوهذا حقيقي أكثر مع ظهور السوشال ميدياستتعرف على 1000 شخص على الأقل خلال مسيرة حياتكوهم سيتعرفون على 1000 غيرهم بدورهموذا يجعلك على بعد شخص واحد من مليون شخص آخر وعلى بعد شخصين من بليون آخرينوهكذا يكمن اتصالك بالآخرينوالأشياء التي تفعلها تغدو كرمي حجر في بركةستنتشر الأمواج في كل اتجاه وتؤثر على الأشياء بطريقة لا يمكنك فهمهاوهذا يعني أن افعالك أو عدمها أكثر أهمية مما تعتقدإن أدركت هذا سيكون من المرعب فعلاً أن تعلم أن كل أفعالك مهمة ولها معنىوهذا بالطبع أفضل من حياة بلا معنى من الأفضل أن يكون لأفعالك معنىإن سألتك نفسك فعلاً ، إن كنت تملك الخيارهل ستختار حياة بلا مسؤولة ، ولا شيء حولك يهمكأو أن تعكس الأمر ويعنيك كل شيء فيهالكن حينها يجب أن تتحمل المسولية التي تتعلق بهذا القرارعلى الأغلب لا يسلك الناس الطريق الصحيح ذو المععنىحين تقول أن "العدميين" يعانون جداً بحياتهم لأن لا معنى لها نعم ، لكن الميزة الوحيدة في حياتهم أنهم لا يحملون أي مسؤوليةوهذا هو الثمن ، وبرأيي هذا هو الدافعأنا لا يمكنني أن أكون "عدمياً" هذا يعني أن كل معتقداتي ستزولربما ، ربما من الأسهل أن تدعها تتحطم بدلأ من أن تتحمل مسؤوليتهاوثمن هذا سيكون معاناة بلا معنىويمكنك دائماً أن تشكو من هذا وتأخذ دور الضحية والناس ستتعاطف دوماً معكوهذا يعتبر حلاً جيداًبالذات إن كان البديل أن تتحمل عبء مسؤولياتك وتعيش بشكل صريحوهذا ما توصل إليه " سولجينتسن" والعديد غيره من القرن العشرين رغم أنه المثال الأفضلفقد توصل إلى أنك إن قررت أن تحيا حياة مرضية فإنك بذلك ستؤدي إلى مرض مجتمعكوإن قام العديد بهذا ، ستتحول الحياة إلى جحيمحقاً ... حقاًوإن كنت تملك الشجاعة الكافية يكنك أن تقرأ كتاب "سولرنتسن" بعنوان " Gulag Arcipelago"وسترى تماماً ما أعنية بحياة الجحيمويمكنك أن تقرر وقتها إن كان هذا مكاناً تحب أن تزورهوالأهم من هذا إن كان مكاناً تحب أن تأخذ عائلتك وأصدقاءك إليهلأن هذا ما يحدث حقاً في القرن العشرينلا أحد يستطيع الحياة بدون روتين لا يمكن حدوث هذاإن كنت لا تملك روتيناً خاصاً أنصحك بصنع واحد خاص بكلأن عقلك لا يمكن أن يكون سليماً بدون روتينيجب أن تختار وقتاً تستيقظ فيه ، أياً كان هذا الوقتلكن اختر وقتاً والتزم به وإلا سيتضطرب نظامك الداخلي الذي يتحكم بمزاجكخطط لحياة تحب أن تحظى بهاويمكنك القيام بهذا بالعودة إلى قوى الروح داخلك "الله"بشكل أو بآخر كما انقظت هذه القوى "الله" سيدنا نوح من بطن الحوتلكن لا بد أيضاً أن تجري بعض الحديث مع نفسك كأنك لا تعرفهافي الحقيقة أن تعرف نفسك جيداً أنت لا تفعل ما يملى عليك ، أن لا تفعل ما يجب أن تفعلهلا بد أنك لاحظت هذاهذا يبدو كأنك موظف سيء ومدير فاشل وللأسف كلاهما يعمل لأجلكفأنت لا تعرف ماذا تريد أن تفعل وحتى إن عرفت وأخبرت نفسك فإنك لن تفعل شيئاً على أي حال !لذا أظن أنك ربما يجب أن تطرد نفسك من نفسك فكرتي هنا هي أنك يجب أن تفهم أنك لست "الخادم" الخاص بك إن صح التعبيرأنت شخص يجب أن تتفاوض معه وتقدم له الفرصة ليحظى بحياة جيدةوهذا بالمناسبة صعب على الناس لأنهم لا يحبون أنفسهم بما يكفيأنت في دوامة لا تنتهي من العمل المجد والمماطلة اللذين لا ينتهيان حتى تغدو الحياة مملة ومرهقةما يجب عليك فعله كجزء من انسانيتك أن تنظر للأشياء التي تؤثر بك من حولكوتثبت الأشياء التي تبدو أنها بحاجة للإصلاح بشكل ملحفي الأغلب لا يصل الناس لما يريدونه لأنهم ببساطة لا يعلمون ماهو أصلاًواحتمالية حصولك على ما هو جيد لك ، والذي في الأغلب يكون أفضل مما تريده أنت حقاًفقد تكون ببساطة مخطئاً بشان ما تريدهلكن بإمكانك أن تحصل على ما يكون فعلاً مفيداً بالنسبة لكإذاً ، لم لا يحصل هذا ؟؟ - لأنك لا تحاولانت ببساطة لا تفكر بما عليك فعله لتحظى بهذا ولا أعني بكلامي هذا أن تحارب الدنيا كي تعطيك ما فيها من خيرات ما أعنيه ، أنني أريدك أن تتخيل نفسك كأنك شخص تعتني به لأنه يهمكواسأل نفسك " حسناً ، أنا أحب هذا الشخص وأهتم به ، وأحب أن تسير حياته بأفضل ما يمكن ""كيف يمكن أن تبدو حياته ليكون سعيداً هكذا فيها؟"الناس لا تفعل هذا الناس لا تجلس وتفكر بنفسها فكر "حسناً أنت تحيا حياة صعبة كما يبدو ، يمكنك أن تصل بعد 3 سنوات إلى ما تحتاجه"يجب أن تكون حذراً بشأن هذا يمكنك أن تحصل على كل شيء ، يمكنك أن تحصل على ما هو خير لكلكن يجب أولأً أن تعرف ما هو ، ثم تسعى إليهمن خلال تجربتي مع الناس إن عرف الناس ما هو خير لهم ثم سعوا اليه فإنهم يحصلون عليهوهذا شيء غريب وليس بهذه البساطة قد تعرف ماذا تريد ثم تخطو في طريقك نحوه لتكتشف في منتصف الطريق أنك أخطأت التقدير وأنك يجب أن تجد هدفاً آخرفي العادة هكذا تسير الأمور بينما تحقق هدفكلكن السبب الرئيسي خلف فشل الناس أنهم لا يحملون المعايير اللازمة للنجاحطريق النجاح في العادة ضيق جداً وغير مألوف لذا فإن فرص عثورك عليه بالصدفة تساوي "صفراً"لذا هنالك فرضية هنا تقول "إذا رغبت في شيء ... ستحصل عليه"لكن السؤال هنا ، ماذا تعني بقولك أنك "تريده" ؟والإجابة : أنك ستعيد هيكلة حياتك بكل طريقة ممكنة لتجعل فرص حدوث هذا الأمر قريبة بقدر ما يمكنوهذه ليست فكرة تقريبية بوضوح تام ، أنت لا تحصل على كل ما تريدهلكن ربما يمكنك أن تحصل على ما تحتاجه وربما كل ما يجب عليك فعله لذلك هو أن "تسأل"والسؤال هنا ليس أمراً عابراً أو سهلاًيجب أن تستميت في البحث عن إجابة لسؤالكوستكتشف هذا بسرعة ، ستصدمك الإجابةحاول أن تقيم تفسك وتسألهاإن كنت سأحيا حياة جيدة ويجب أن أجهز نفسي لذلكبشكل محدد ، ما الذي أسعى إليه أنا ؟اجلس على سريرك يوماً واسأل نفسك "ما هي الأشياء الغبية بشدة التي أقوم بها عادة والتي تدمر حياتي ؟"إن سألت هذا السؤال ، يجب أن تجد إجابة لأن هذا هو الهدف من السؤالفالسؤال ليس مجرد كلمات تنطقهابل هو قرار منك أنك تريد أن تعرف وتتغيرترجمة : مي حمد .