383

تلك الأزمة تخلق تأثيرًا مبهمًا في سوق الأوراق المالية

معدل البطالة وصل لأعلى مدى منذ الكساد العظيم

الأعمال تغلق أبوابها بدرجة لم نشهد مثلها في التاريخ

ويبدو أن الإقتصاد العالمي يصطدم بأكبر عقبة في طريقه منذ الكساد العظيم

لكن, جرت بعض الأمور الغريبة أثناء ذلك الإضطراب

على سبيل المثال , ارتفعت أسعار العقارات لمدى غير مسبوق في عدة مناطق من الولايات المتحدة

كما انخفض عدد البنوك التي اشهرت إفلاسها في معظم الدول خلال البضع شهور الماضية

و بالطبع ارتفع سوق الأوراق المالية بمعدل 30% منذ 23 مارس

كيف حدث كل ذلك ؟

حينما أشارت كافة المؤشرات الإقتصادية اننا على وشك المرور بأسوء أزمة اقتصادية لم نشهد مثلها منذ حوالي قرن ,

إلا إننا لاحظنا في الوقت نفسه انتعاشًا في سوق الأوراق المالية و سوق العقارات

لكن الأسباب التي أدت لحدوث ذلك , وعلى عكس ما تتوقع , قد تكون مخيفة

الأمر الأول الذي ساهم جزئيا قي تخفيف حدة الإنهيار العالمي هو الدين الذي لجأت معظم حكومات دول العالم لاقتراضه من أجل انفاقه على مواطنيها

وصل المبلغ الذي استدانت به الحكومات الى 16 تريليون دولار خلال البضعة أشهر الماضية فقط

وكان من المتوقع أن يبلغ هذا الدين في هذه السنة 7 تريليون دولار

ما يعني أن الدين العالمي تضاعف 10 مرات عن المعدل الطبيعي

وهذا سيؤدي لأمرين , أولهما , أن ذلك الدين سيوفر استقرارًا اقتصاديًا مؤقتًا والذي قد يستمر من بضع شهور الى عام

لكن الأمر التالي المترتب على ذلك الدين هو أمر سلبي , حيث سيتعين على الحكومات سداده , ولفعل ذلك ستلجأ الحكومات لعوائد الضرائب

ما يعني أن حصة واسعة من المال الذي ستجنيه الحكومات من الضرائب خلال بضعة عقود قادمة ,ستنفقه لسداد ذلك الدين , بدءًا من الأشهر الثلاثة القادمة

حيث سيتكدس الدين ليصل لمعدلات بالغة

لكن ليست الحكومات فقط هي من تستدين , لكن أيضا يلجأ للإستدانة الأفراد و أصحاب الأعمال

بلغت ديون ملاك المنازل 14.6 تريليون دولار

كما تظهر التقارير الحديثة أنه في بداية شهر مارس ,كان تقريبا 43% من الناس في الولايات المتحدة , لديهم ديون على بطاقتهم الإئتمانية

لكن الآن ارتفع ذلك الرقم ليبلغ47% مشكلا أعلى مدى شهدناه في التاريخ

كما أن 23% من ديون البطافة الإئتمانية , بناءًا على إحصائية أجراها موقع criditcard.com ,

أوضح أن ذلك الدين هو نتيجة مباشرة لتلك الجائحة

كما أوضحت تلك الإحصائية أن نسبة 34% من جيل الألفية استدانوا أكثر بديون البطاقة الإئتمانية بسبب الجائحة -جيل الألفية ,هم من يبلغون سن الرشد عام 200-

ما معنى أن يكون ذلك الدين هو العامل الأكبر الذي ساعد على عدم انهيار الأسواق عالميا حتى الآن؟

ساهم ذلك الدين في توفير بعض الراحة و ساعد أيضا على تماسك بعض المجالات مثل , سوق الأوراق المالية و العقارات

لكن عبء ذلك الدين سوف يؤذي الإقتصاد العالمي لمدة طويلة قد تصل الى سنوات وربما لعقود

أضف إلى ذلك أن البنوك المركزية قامت بزيادة معدل طباعة الأوراق النقدية بشكل كثير لم نره مسبقا

ما تقوم به البنوك المركزية مثل السلطة المصرفية الفيدرالية , أنها زودت اجمالي النقود المتداولة في الإقتصاد

طريقتهم للقيام بذلك معقدة نوعا ما , لكنها بالمختصر أدت إلى ضخ 3.5 تريليون دولار للإقتصاد

للمساعدة في دفع الديون و اقراض أصحاب الأعمال ومنح كبار البنوك احتياطي نقدي

وصرح العالم الإقتصادي "Tim dye" أنه لو لم تتخذ البنوك المركزية تلك الإجرائات خلال الأشهر القليلة الماضية,

لسوف كان سينفجر النظام و ستتهشم الأسواق بمعدل أعلى بمقدار 10 مرات

كيف سيؤثر كل ما سبق على سوق الأوراق المالية ؟

اولا علينا معرفة أن تحطم الأسواق قد يأخذ بعض الوقت

في سبتمبر 2008 , ظن الناس أن الاقتصاد العالمي سيتحطم خلال اسبوعين

لكن واقعيا , استغرق بلوغنا أسوء مراحل الأزمة المالية 517 يوم

وخلال ذلك الوقت , تماسكت الأسواق على مدى عدة أسابيع وربما شهر

لذلك من المحتمل أن نبلغ أسوء مراحل الركود الإقتصادي الذي نحن بصدد مواجهته في غضون سنة أو أكثر

هذا مع الأخذ في الإعتبار أن انهيار سوق الديون أو التعافي الإقتصادي ,يحدث ببطء بعكس ما يظن الناس

سبب آخر أدى لتماسك أسواق الأوراق المالية , أن العديد من كبريات الشركات العامة في العالم , استفادت من الأزمة و أبلت بلاءًا حسنا خلال الأشهر الماضية

على سبيل المثال , شركة أمازون و التي تعد ثالث اكبر شركة عامة في العالم شهدت نمو في الأرباح بمعدل 17% خلال الثلاثة أشهر الأخيرة

كما شهدت شركة "آبل " نمو بمعدل 4% في نفس المدة و كذلك شركة "مايكروسوفت" و التي شهدت بعض الزيادة في نسبة الأرباح

إضافة الى شركتي "فيسبوك "و "جوجل"

المثير في الأمر أن تلك الشركات الخمس ,تشكل ما يقرب من 20% من الجدارة الإئتمانية - أي القدرة على سداد الديون- بقيمة 500

ما يعني أن نسبة 20% مما يحرك سوق الأوراق المالية من وجهة نظر معظم الناس , مرهون بخمس شركات , وهي فقط الشركات التي تمكنت من النجاح خلال الجائحة

لكن حتى لو أبلت تلك الشركات أو الشركات العامة الأخرى في الولايات المتحدة أبلت حسنا , لا يعني ذلك بالضرورة أن القاعدة العريضة من باقي الأعمال ستبلي بلاءًا حسنًا أيضا

رأيتم أن تلك الجائحة أضرت بالأعمال الصغيرة بشكل أكبر , وهناك 23 مليون من ملاك الأعمال الصغيرة في الولايات المتحدة

في حين يبلغ عدد الأعمال العامة المدرجة في قائمة في بورصة نيويورك 2800

ما يعني أن البورصة تمثل قطاع بسيط من مما يجري في عالم الأعمال

يمكن أن نقول أن الفخ الذي يغفله معظم الناس في سوق الأوراق المالية هو التالي ,

يظن الناس أن البورصة عبارة عن ملايين المستثمرين و التجار اليوميين , يقومون بالتداول يوميا محاولة منهم لإنماء محافظهم

لكن عمليا , يوجد فقط درزينة من الجماعات الإستثمارية تحدد اتجاه الغالبية العظمى من النشاطات التي تحدث في البورصة

من أمثال تلك الشركات , spider funnds , Black rock , Vangard, URS , JP morgan, Goldman sachs, , B of a securities , Morgan stanly

كل واحدة من تلك المؤسسات , تدير أصول مالية بما يقارب بين 500 بليون مثل Morgan stanley

,و بين 7.4 تريليون دولار كما في حالة شركة Black rock

دعوني أعيد على مسامعكم ما سبق مجددا , تدير شركةBlack rock أصول مالية تقدر بحوالي 7.4 تريليون دولار ,فلنأخذ ذلك بعين الإعتبار

يملك الفرد البالغ حوالي 50 ألف $ يستثمرهم في البورصة إما بصورة مباشرة أو بصورة غير مباشرة عن طريق حسابات التقاعد

ما يعني أن شركة مثل Black rock يبلغ متوسط الأفراد البالغين لديها في البورصة 148 مليون فرد

ما أحاول توضيحه هنا , أن سعر سوق الأوراق المالية مرتبط بالقوام المالي المستخدم في الإستثمار من قبل كبريات المؤسسات في العالم بدلا من أن يحدده الإقتصاد بنفسه

وعليه , فإن تلك الشركات تتنافس مع بعضها البعض ومعظم أصولهم المالية تأتي من الأموال التي يودعها الناس ويستثمرون فيها لحساب تلك الشركات لنقل Black rock

على سبيل المثال , لقد قمت ببيع وشراء اسهم مالية من تمويل حفنة من أكبر المؤسسات الإستثمارية في العالم

وفي حالة ما كان لديك حساب تقاعد أو اشتريت صندوق تداول في البورصة , فلقد قمت بنفس الشيء أيضا

لكن يبقى في نهاية المطاف حقيقة أن مجرد درزينة من المؤسسات , مسؤولة عن اتخاذ القرارات في سوق الأوراق المالية

نظريًا طالما ظل المدراء التنفيذيين لكل من تلك الشركات على نظرتهم التفائلية لمستقبل السوق المالية, فقد يكون ذلك كافيا حتى لو انخفضت الأسعار في السوق المالية

كل ما تعلمناه على مدى الأشهر القليلة الماضية هو الآتي,

سوق الأوراق المالية غير مرتبط بالاقتصاد كما يعتقد اغلب الناس

تتحكم درزينة من المؤسسات في سوق الأوراق المالية

نجاح كبريات الشركات العامة لا يعني بالضرورة نجاح ملايين الشركات المتوسطة أو الصغيرة

وأخيرًا , فإن الدين الذي يتكدس جراء قيام المؤسسة الفيدرالية بضخ الأموال لإنعاش الاقتصاد ,هو السبب الرئيسي لتماسك الإقتصاد العالمي حتى الآن

لكن من يعلم , بالنظر الى التجارب السابقة فإن تلك الضربة الإقتصادية سيظهر اثرها مستقبلا خلال السنوات أو حتى العقود التالية

أو ربما لا يحدث ذلك , أعني أنني كما ذكرت مسبقا , تلك كانت أكثرالإنحدارات حدة في تاريخ الحضارة البشرية بالكامل

لكن ربما يعني ذلك أننا قد نشهد أسرع تعافي اقتصادي في تاريخ الحضارة البشرية كذلك

ماذا سيحدث في رأيكم ؟ هل سيواجه الاقتصاد و السوق المالي أوقات عصيبة قادمة؟

ام هل تعتقدون ان الوضع سيتحسن بمجرد ان يعاد فتح الأعمال مجددا؟

اخبروني برأيكم في التعليقات

ورجاءًا اضغطوا زر الإعجاب لأن ذلك يساعدني كثيرًا

كما أريد أن اذكر أنني أتعافى الآن من مشكلة في القلب

أهدف الى اصدار فيديوهان أسبوعياً مجددا

على أمل أن أتناول أحداث موضوعية مثل تلك

وتأكدوا من تفقدكم لقائمة أفلامي الوثائقية لمشاهدة المزيد من الفيديوهات من هذه العينة

أراكم في الفيديو القادم بعد ثوانٍ قليلة