37

انتخابات 2020: ماالذي يعنيه انتصار بايدن بالنسبة لأميركا- مجلة ذا ايكونوميست

مرحباً يا قوم ، معكم جو بايدن

جو بايدن، المرشح الديمقراطي للرئاسة، يبدو مملاً بعض الشيء

لكن بعد أربع سنوات، قام الرئيس ترامب بطرد مراقب حكومي آخر

يمكن للمواد المطهرة أن تقضي عليه خلال دقيقة

قد يبدو الرجل الممل جذاباًً للغاية بالنسبة للناخبين الأمريكيين في الوقت الحالي

في بداية شهر آب منحت توقعات خبراء الاقتصاد جو بايدن فرصة عالية جداً للفوز

وإذا ما فاز فإن ذلك يعني أن بايدن قد يكون الرئيس الديمقراطي الأكثر طموحاً على مدى جيل كامل

وإليكم السبب

إن كل عروض إعادة الترشح إلى حد كبير هي مجرد استفتاء على الرئيس الحالي

والذي عادةً ما تكون له الأفضلية

قبل أن يضرب كوفيد 19 أمريكا كان لدى الرئيس دونالد ترامب فرصة لإعادة إنتخابه بنسبة بلغت 50%

مع اجتياح وباء فيروس كورونا لأميركا، وما تشهده أميركا اليوم من اضطرابات واحتجاجات لم تشهدمثلها منذ الستينيات، فإن فرصته في الفوز قد انخفضت الآن

على المستوى الوطني تظهر الاستفتاءات الخاصة بجو بايدن مرتفعة وهي كذلك في الولايات الحاسمة

ويتصدر بايدن الانتخابات في ولايات "الجدار الأزرق" في ويسكونسن، وميشيغان وبنسلفانيا، وهي الولايات التي خسرتها هيلاري كلينتون في انتخابات عام 2016

حتى إنه يحظى بفرصة للفوز في الولايات التابعة للحزب الجمهوري مثل أريزونا، تكساس وجورجيا

يبدو ذلك رائعاً بالنسبة للرجل الأبيض العجوز الممل

من الواضح أنه ليس مرشحاً طموحاً كالطريقة التي كان عليها باراك أوباما أو حتى أسلوب بيرين ساندرز أو إليزابيث وارن في العمل

ما يملكه هو نوع من الجاذبية الواسعة التي تجعله مقبولاً لدى أوسع نطاق ممكن من الناخبين، ومن الأمور الرائعة عنه أنه كان متمركز في صميم الحزب دائماً، فعندما تحول حزبه لليسار تحول معه

ويمكن قياس أيديولوجية السياسيين تبعاً لطريقة تصويتهم

فكلما كانت النتيجة أقرب لناقص واحد كلما كان السياسي أكثر ميلاً لليسار، وكلما كانت أقرب إلى واحد كان السياسي أكثر ميلاً لليمين

وهذا يبين نقاط جميع أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين الذي عمل معهم بايدن أثناء مؤتمراته الثمانية عشر

وكان متوسط درجات الديمقراطيين ذلك الوقت -0.306 بينما كان متوسط درجات بايدن -0.314 وهو ما وضعه في مركز الحزب تماماً

ما يعنيه ذلك الآن أنه في هذه الانتخابات تحديداً لم يكن من بين المرشحين الأكثر تقدمية الذين انحرفوا عن الكثير من مسارات التقدمية، لكن أعتقد أنه أعطى إشارة للكثيرين بأنه لم يكن راديكالياً ولا مخيفاً

من ناحية أخرى، فإن تغيره مع تغير مواقف حزبه يعني أنه كان منفتحا للتغيير، لذا أعتقد أن التناقض الحاصل هنا هو أن التقدميين إذا أرادوا أن يقدموا المرشح الأكثر تقدميةً بينهم فبإمكانهم فعل ذلك

لكن في الواقع هناك حجة مفادها أنك إذا كنت تريد تشريع سياسات تقدمية فمن الأفضل أن تنتخب مرشحاً ضعيفاً منفتحاً للتغيير، لا أن تنتخب حاملي معايير تقدمية للغاية الذين سيخيفون عدداً أكبر من الأشخاص

وتظهر سياسات بايدن أنه على قدر كبير من الانفتاح للتغيير،ولكن على غرار ترشحه. إنه أفضل ما يمكن تحقيقه بصورة مسالمة وتدريجية

فلنأخذ الرعاية الصحية مثلاً، فعلى الرغم من أن بايدن لا يدعم اقتراح التقدميين في حق الرعاية الطبية للجميع، إلا أنه يدعم برنامج إدارة الرعاية الصحية الحكومي والذي يمكن للجميع المشاركة فيه

الآن ولأن هذا البرنامج سيكون كبيراً إلى هذا الحد، فإن ذلك قد يؤدي إلى خفض أقساط التأمين. وسيبدو ذلك مغرياً بالنسبة للأشخاص الذين يضطرون لشراء التأمين من القطاع الخاص

وقد يؤدي ذلك في نهاية المطاف إلى منح أصحاب العمل موظفيهم المال لشراء التأمين فقط. وهذا من شأنه أن يقودنا إلى المكان نفسه الذي كانت الرعاية الطبية للمجتمع في الطليعة

ولكن بطريقة أكثر تدرجاً وأقل تدميراً

لا يوجد تحد أكثر أهمية من أزمة المناخ المتسارعة

أما في قضية التغير المناخي فقد كان بايدن متردداً بشأن الاتفاق الأخضر الجديد الذي دعمته أحزاب اليسار، إلا أنه اقترح خطة بيئية بقيمة تريليوني دولار تشتمل على استثمارات ضخمة في البنية التحتية الخضراء

لقد تعهد بجعل أميركا محايدة في التعامل مع الكربون بحلول عام 2050، لذا مرة ثانية فإنها خطة تدريجية لا تقل طموحاً عن الحصول على الشهادة الجامعية

وقد أدت هذه السياسات إلى تمييزه عن الرؤساء الديمقراطيين الذين تولوا حكم البلاد مؤخراً

كان بيل كلينتون رئيساً يتمتع بشعبية كبيرة جداً في ذلك الوقت، فقد كان يمارس دوراً في الميدان الذي حدده دونالد ريغن

بمعنى أن العامة بدأوا بالتحول عن الحكومة الكبيرة بسبب سياسة التوقيع، فيما يتعلق بإصلاح نظام الرعاية الاجتماعية على سبيل المثال ، و كان شديد الصرامة في التعامل مع الجريمة، وتم طرد العديد من الأشخاص من الرعاية الاجتماعية

يتعين علينا أن ننهي الرعاية الاجتماعية كوسيلة للحياة وجعلها طريقاً للاستقلال والكرامة

لم يكن تقدمياً رهيباً لكن كان ذلك المجال الذي تُرك له ليعمل به

لكن بايدن يلعب على ساحة مختلفة تماماً

إن رغبة الأميركيين في التدخل الحكومي الفيدرالي يتغير مع كل فترة رئاسية

فهم الآن أكثر تأييداً للحكومة الكبرى أكثر من أي وقت مضى في السنوات الـ 68 الماضية

وهذا من شأنه أن يمنح بايدن فرصة للتفوق ليكون أكثر طموحاً من أسلافه

لقد مثل أوباما التغيير في هوية الشخص الذي كان عليه، لكنه كسياسي يتسم بالحذر بشكل غريزي، فهو يحكم مثل رئيس يميني معتدل

نعم نستطيع

لا يجسد جو بايدن التغيير، لكن لأنه يحظى بقبول على نطاق واسع لدى العديد من الأشخاص، ولأن الحزب الديمقراطي أصبح يسارياً، ولأن السنوات الأربع الأخيرة كانت فوضوية لهذا الحد، فإنه يمتلك الحيز الذي يسمح له بالحكم بشكل أكثر طموحاً من أوباما

إن تبني سياسات طموحة أمر مختلف، إلا أن تمرير التشريع أمر آخر

ولتحقيق هذه الغاية فإن الديمقراطيون سيحتاجون إلى السيطرة على كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ وهو ما يعلمه بايدن جيداً بفضل ما يقرب من خمسة عقود من الخبرة التشريعية

في عام 2018، استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب بمنحهم الأغلبية بـ36 مقعداً، إلا أن الجمهوريين يملكون الأغلبية في مجلس الشيوخ

ولكي يسيطر الديمقراطيون على الكونغرس فسيكون لزاماً عليهم أن يتشبثوا بأغلبيتهم في مجلس النواب وأن يقلبوا على الأقل ثلاثة مقاعد في مجلس الشيوخ لصالحهم في حال فوز بايدن وأربعة إن لم يفز

والسيطرة على الكونغرس تبدو ممكنة، ويرجع الفضل في ذلك جزئياً للتقسيم

ذلك أن جو بايدن يروق لكثير من الأشخاص، فهو ذو نجاحات طويلة

وهو يساعد في تحسين سمعة الحزب

لا يوجد شيء لا يمكننا القيام به إن تعاونّا

إذا ما أراد الناس رؤية سياساته موضع تنفيذ فإنهم يعلمون جيداً أنه يتعين عليهم انتخاب مجلس النواب والكونغرس من الديمقراطيين إذا أرادوا ذلك

ومع ذلك فإن الألبية البسيطة لا تشكل ضماناً لبايدن في تمرير تغييرات تشريعية كبرى

إلا أنها قد تتعرض للعرقلة بفعل عُرف سياسي قديم يدعى المماطلة السياسية

لكن هناك طريقة أخرى يمكن لبايدن أن يحقق بها التغيير

وهو الأمر الذي استخدمه العديد من الرؤساء على قدم من الليبرالية ولا يتطلب ذلك انعقاداًَ لمجلس الشيوخ

وذلك عبر التوقيع على أوامر تنفذية

بإمكانه أن يلغي أوامر ترامب التنفيذية بشأن الهجرة، ومن الممكن أن يراجع تراجع إدارة ترامب عن اللوائح البيئية

سيكون من الصعب أن يقوم بسن خطط الرعاية الصحية دون التشريع، لكن فيما يتعلق بالهجرة والسياسة البيئية فباستطاعته القيام بالكثير كرئيس دون العودة للكونغرس

تغير المناخ إلى جانب فيروس كوفيد 19 والاتفاق النووي الإيراني، كلها قضايا عالمية تتطلب زعيماً عالمياً

وفي هذا المنصب يمكن أن يكون لدى بايدن التأثير السياسي الأوسع نطاقاً

فخبرته الواسعة في السياسة الخارجية من شأنها أن تمنحه الأدوات اللازمة لإثبات الطموح نحو زعامة دولية حقيقية، وهي الزعامة التي افتقدت طيلة الأعوام الأربعة الماضية

عمل بايدن في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ فترة طويلة، وهو يود أن يرى أميركا تعود لدورها كقائد للعالم الحر، وأعتقد أن هناك شعوراً بأن العديد من الإدارات الديمقراطية حول العالم ترغب بذلك أيضاً

وهناك طريقة أخرى يمكن أن تكون بها رئاسة بايدن ذات تأثير بعد فترة طويلة من توليه لمنصبه

في سن الثامنة والسبعين قد يكون بايدن رئيس أميركا الأكبر سناً على الإطلاق، لكنه يخطط الآن لإثبات الحزب الديمقراطي في المستقبل

أنا أرى نفسي كجسر ليس إلا، هناك جيل كامل من القادة الذين ترونهم يقفون خلفي، هؤلاء هم مستقبل هذه البلاد، هؤلاء هم الشعب

ذكر جو بايدن أنه يشكل جسراً للجيل القادم من الزعماء الديمقراطيين، ما يعني أنه سوف يتولى منصبه سواء خدم لفترة رئاسية واحدة أم فترتين

هناك جيل آخر من الزعماء الديمقراطيين الذين ينضجون تحت إدارته ، وهو يعلم أنه لا يمثل مستقبل الحزب ولكنه الطريق لمستقبل الحزب للبروز

تبدو فرص بايدن للفوز في الوقت الحالي جيدة، إذا ما ضغطت الرابط أعلاه فسوف ينقلك إلى أحدث توقعات الخبير الاقتصادي

بيد أن الرئيس ترامب ما يزال لديه الوقت لاتخاذ إجراءات حاسمة بشأن الفيروس التاجي (كورونا) وأن يقدم خدمات لجمهور الناخبين

قد يكون بايدن رئيساً طموحاً، لكن في نهاية المطاف لن يرقى هذا الطموح إلى أي شيء إذا فشل بايدن في الفوز

معكم جو فاسمان، مراسل مجلة (ذا ايكونوميست) في واشنطن.

لتبقى على اطلاع على كافة القضايا التي تخص انتخابات 2020، اشترك في نشرتنا الاخبارية الخاصة بالمراقبة والموازنة، فقط قم بالضغط على الرابط المقابل